التفاسير

< >
عرض

فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ
١٣٠
وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
١٣١
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
١٣٢
-طه

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} اى اذا كنت متعرضا لمشاهدة جلالنا فاذكر ألاءنا ونعماءنا عليك مما عرفك خزائن جود الالوهية وعلوم الربوبية ونزه بذكرك صفاتنا حتى تكون مقدسا بذكرنا عن رؤية غيرنا فاذا تقدست بنا عن اوصافه تطلع عليك شمس حمالنا وينكشف لك انوار وصالنا فاذا حان ان تغيب عنك حالك قفر بنعت القدس والطهارة عن لذة حالك الينا حتى تبقى عليك أثار انوار شمس عزتنا واذا كنت غائبا بشرايعتنا فى أناء الليل الامتحان قف على باب ربوبيتنا بنعت التنزيه والتفريق اذكر شمائل منتنا عليك تزيد عليك كشف الصمدانية وببروز انوار الوحدانية لعلك تصل الى مقام المحمود من حيث دنو الدنو الذى لا يبقى بينى وبينك بين ولا يكون ولا غيره فى حجاب ترضى برويتى عن رؤية كل خلق ثم حذره عن النظر الى زينة الكون بنظر الاستحسان لئلا يشتغل بشيء دونه الحظ بقوله {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} ان الله سبحانه البس الكون انوار بهائه فصرف نظر نبيه عن ذلك حتى ينظر اليه صرفا بلا واسطة الاثر الى قوله الم تزال ربك ولا روحه كان عاشقا بالله مستأنسا بكل شئ مليح وبان نظره اعظم من ان ينظر به الى شئ دون الله قال الواسطى هذه تسلية للفقراء تسلية للفقراء وتعزيه لهم حيث منع خير الخلق عن النظر الى الدنيا على وجه الاستحسان ثم بين ان ماله من المكاشفة والمشاهدة والقربة والرسالة بلا وسطة خير مما كان له فى رؤية الكون بقوله {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} رزقه وصاله وكشف جماله ثم امره بالنبوة وملازمة الطاعة بقوله {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة قال ابن عطا اشد انواع الصبر الاصطياد وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والنفس والصبر بالنفس لا غير وقال الجنيد وامر اهلك بالاتصال بنا والاصطبار على تلك المواصلة معناه ومن يطيق ذلك الا المؤيّدون من جمعتنا بانواع التأئيد قال يحيى بن معاذ للعابدين اردية يكسونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم ثم بين ان عواقب السعادة مقرونه بالتقوى بقوله {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} التقوى الخروج مما دون الله واحياء فى جلال الله قال ابو عثمان هو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقى العلم.