التفاسير

< >
عرض

ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي
٤٢
ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
٤٣
فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ
٤٤
-طه

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} اى اذا ارادتما ان تذكروا فى ذكر فى حتى لا تضعفا تحت اثقال ذكرى فان ذكر القديم لا يحتمل الا بقوة من القديم وايضا لا تغيبا عن تجاهد فى باشتغالكم بامرى حتى لا تكونا فاترين بى عنى قال سهل لا تكثر الذكر باللسان وتغفلا عنهما --- ثم ان الله سبحانه امر موسى وهارون بالذهاب الى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه بقوله {ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ} هذا تهديد لكل من لا يكون معه بينة من الله فى دعوى الحكمة فى ارسال الانبياء الا الاعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق الى الله ومن العجز عن هداية غيره فايضا عن هداية نفسه ويعلم ان الاختصاص لا يكون بالاسباب ويشكروا بما انعم عليهم بلطفه وبما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد ونظر الغيب مثل حبيب التجار ورجل من ال فرعون وامارة فرعون والسحرة قال ابن عطا الاشارة الى فرعون هو المنبعث بالحقيقة الى السحرة فان الله يرسل انبيائه الى اعدائه عنده من الخطر ما يرسل اليهم ان عليه ولكن يبعث الانبياء اليهم ليخرج اولياء المؤمنين من اعدائه الكفرة ثم بين سبحانه انه لطف وكرمه للمؤمنين بما اظهر لطفه باعدائه بقوله {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} انظر كيف تلطفى باعدائه فهذا لطفه باعدائه فكيف لطفه باوليائه علم عجزه وكذبه وعلمه بنفسه بان اعز العاجزين ولكن ضربتهم الجبُاية ولتطمته اليد على قفاه وبعده من باب العبودية مع استعداده بقول المعرفة ولولا ذلك لما قال {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} ومن ذلك الاستعداد فى بحر دعواه ولولا كان فى نفسه شئ من ذلك لم يجترى او يخرج بذلك الدعوى الا ترى ان دعواه لم يقع الا لقليل من الخلق عن الكفرة وفى كل موضع يظهر----- بنعت المباشرة يفيض سكرا كما يفيض لطف الازل سكر افسكر الطف وصف الروح الناطقة ولدعوانا فى الحقيقة وجه من الحقيقة وسكر القهر وصف النفس الامارة لولا اختلاف المكانين والملباسين يقع لفرعون ما يقع لاهل الحقائق من دعوى الانائية ومن عرفنا امر الصقيين المكرمين بان يقولا له قولا لينا لانه يكفى ما عليه من قهره قدمه فاثقال البعد والسقوط من رجات المؤمنين العارفين وفيه اشارة لطف الله بموسى وهاروت ليكونا متخلفين بخلق الله فى تأديب عباد الله وعلم الله سبحانه حدة موسى وقلة احتماله رؤية المخالفين من اعداء الله فاوكد الغرم عليه لئلا يغضبنا عليه فى دعواه الذى قال لئن اتخذت الها غيرى لئلا يسقط سبيل الحجة عليه قال يحيى بن معاذ هذا رفقك بمن اذاك فكيف رفقك بمن يوذى فيك قال النهر جورى قال الله لموسى فولا له قولا لينا لانه احسن اليك فى ابتداء امرك فلم تكافئه فاجبت ان اكافيه عنك.