التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ
٢٦
وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ
٢٧
لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ
٢٨
-الحج

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} هذا لخليله وجميع احبائه بينه وذلة الى ما فيه من الأيات والكرامات وما البسه من انوار حضرته ليكون وسيلة لعبادته ومرأة لانوار أياته وامره ان لا يطلب فى طلبه شيئا من غيره فى طاعته من الجنة وما فيها وجعل بيته مثالا لبيته الخاص الذى هو قلب العارف فى هذا الظاهر الأيات وفى بيت الباطن انوار الصفات ومشاهدة الذات فامره ان يظهر بيت الظاهر والباطن من خطرات النفسانية وخطوات الشيطانية بقوله {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ} الطائفين عساكر انوار تجلى الحق وزوّار وارد الغيب والقائمين انوار المعرفة والتوحيد والركع السجود انوار الايمان والاسلام وايضا الطائفين ملائكة الالهام والقائمين والارواح والركع السجود العقول اى ظهر قلبك عن ذكر ما سوا حتى لا يشوش هؤلاء فى ---- انوار صفاتى وذاتى قال ابن عطا فى قوله واذ بوأنا لابراهيم فقناه لبناء البيت واعناه عليه وجعلناه منسكا له ولمن بعده ومن الاولياء والصديقين الى يوم القيامة وببناءِ فيه أثاره وامرنا الخليل عند بنائه ان لا يرى فعله وبناءه ولا يشرك بنا فى ذلك شيئا قال بعضهم فى قوله طهر بيتى وهو قلبك للطائفين فيه وهى زواية التوفيق والقائمين وهى انوار الايمان والركع السجود الخوف والرجاء قال جعفر بن محمد طهر بيتى للطائفين طهر نفسك عن مخالفة المخالفين والاختلاط بغير الحق القائمين هم فواد العارفين المقيمون معه على بساط الانس والخدمة والرّكع والائمة السادة الذين رجعوا الى البدايات عن تناهى النهاية قال سهل كما طهر البيت من الاصنام والاوثان وطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحس ولما استقام الخليل فى تجريد التوحيد امره الحق بان يدعو بلسان الخلد زوار الحضرة من اماكن الغيبة ومكامن العدمية بقوله {وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً} دعاهم بلسان الحق لذلك اجابوه بالتلبية بقولهم لبيّك اللّهم لبيك وتلك الاجابة من الارواح القدسية من معادنها من الغيب عشقا ومحبة وهذه المعانى تدل على كون الارواح قبل الاشباح ياتون مقام خلتك المحبون المفردون من غيرنا المتجر دون من انفسهم فى زيارتنا {وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ} نفوس مهزولة بالمجاهدات {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} من كل طريق بعيد من الاوهان لانهم فى طرق الاسرار ونوادر الانوار يأتونك من مقام المشاهدة الى مقام المتابعة اظهارا للعبودية بعد كونهم فى مشاهدة الربوبية قال ابن عطا رجالا استصلحناهم للوفود الينا وليس كل احد يصلح ان يكون وفدا على سيده والذى يصلح للوفادة هو اللبيب فى افعاله والكيس فى اخلاقه والصارف بما يفديه وبما يرد ويصدر ثم ذكر سبحانه علة الدعوة وبناء الكعبة بقوله {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} اى ليشهدوا بارواحهم مشاهد قربنا ومشاهدتنا وما اعددنا لهم من علم المقامات وسنى الدرجات قال ابن عطا ما وعده لمن قسم لربهم مما وعده الله لهم من القربة اقل جعفر ليشهدوا الذى بينى وبينهم قوله تعالى {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ} امرهم بالتواضع فى مواكلة الفقراء والمساكين اهل بوس المجاهدات والافتقار الى المشاهدات اى اطعموهم من اطيب ما تاكلون ولا تؤثر وانفسهم عليهم فانهم لا ياكلون طعام البخلاء والمؤثرين هواهم على مرادنا وفيه اشارة الى اهل روح وصال المشاهدة والمكاشفة ان يخبروا طلاب المعرفة والمحبة مما كوشف لهم من احكام الملكوت وغيب الجبروت قال ابو ---- ادب ادب الله به عباده ان يطعموا الفقراء الا بما كانوا ياكلون ولا يجعلون لله ما يكرهوك هو لن تشاركوهم فى ماكلهم وملابسهم ومشاربهم لقوله فكلوا منها واطعموا وقال ابن عطا البائس الذى تأنف عن مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى طعامك وان لم يسال.