التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ
٤٣
-النور

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} خاطب الحق سبحانه اهل التوحيد والمعرفة بانه سبحانه ينشئ فى سماء صحوا القلوب ---- انوار فعله على مقادير مشيته وقوة حملها واردات الغيوب ويسريها برياح الكرم ويجمعها بقوة القدم ولم يجعلها متكاثفات باثقال انوار الصفات وذلك قوله {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً} ثم ينزل منها قطرات زلال بحر الصفة الى صحارى القلوب بقوله {فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} فاذا اكمل الحال ينكشف جبال انوار الذات وينزل منها برد جواهر حقائق علوم القدم فيقع على بحار عقول العارفين ويتلقاها اصدف الارواح فيربيها فى حواصل الافئدة والاسرار ثم بين خاصية من سبق له الحسنى فى الازل فى وصول تلك الجواهر القدوسية {فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ} ثم بين ان سنا بروق تجلى الصفات يغلب على ابصار الارواح والقلوب حين عاينت الحق بقوله {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ} ثم بين مقام الحق والصحو والقبض والبسط واوقات الاستناد والتجلى بقوله {يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} يقلب ليلى الهجران ونهار كشف العيان لاهل البيان والامتحان ثم بين ان هذه الاشارات لذوى البصائر من العارفين بقوله {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ} اى بصيرة ومعرفةً ما بان من فحوى الخطاب من قوله يقلب الله الليل والنهار وحقائق غلبة مشية الازل على كل مشية اذ كل مشية قائمة بمشيته وكل ارادة صدرت من ارادته فاذا انسلخ الكون واهله من محل التصرف والارادة فى نفاذ مشيته تعالى الله من كل كائن يقع بخلاف ارادته قال الواسطى ما خلافه احد ولا واقعه وكلهم مستعملون بمسيته وقدرته انى يكون الوفاق والخلاف وهو بقلب الليل والنهار بما فيها وهو قائم على الاشياء بالاشياء وبقائها وفنائها لا يونسه وتجد ولا يوحشه فقد بل لا فقد ولا وجد انما هى رسوم تحت رسوم.