التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
٢٢٧
-الشعراء

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً} اى الذين شاهدوا الله بنعت الايقان والعرفان واصلحوا سرائرهم بتقديسها عما دون الله فى قربة الله وذكروا الله كثيرا ان سافروا بقلوبهم وارواحهم وعقولهم فى ميادين الازل والاباد على مراكب الاسرار والانوار بغير ----- وهجوم الفترة ويافهم الذكر الكثير فناء الذاكر فى المذكور بعد ان ينكشف له لوائح انوار الازلية والابدية فهذا غاية المجهود من الذاكرين وفيه نكتة عجيبة ان الله سبحانه وصفهم الذكر الكثير وما اخبر انهم ذاكرون بالحقيقة لان حقائق الذكر لا يقع للحدثان فى قدم الرحمن لان الذكر الحقيقى احاطة ذكر الذاكر بالمذكور وهو مستحيل فى حق الازل لذلك قال الواسطى من ذكره افترى وانتصارهم بعد ان ظلموا انصارهم من نفوسهم الامارة حين جهلوا حقوق الله المجاهدات الكثيرة والرياضات قال الجنيد الذكر الكثير هو دوام المراقبة فى جميع الاحوال وطرد الغفلة عن القلب وقال ابو يزيد الذكر الكثير ليس بالعلو لكنه بالحضور دون العاهة والغفلة قال النصر أبادى حقيقة الذاكر ان يغيب الذاكر عن ذكره بمشاهدة المذكور ثم يغيب مشاهدته فى مشاهدته حتى شاهد حقا ثم وصف الله سبحانه اهل الدعاوى الباطلة بانهم يعلمون يوم القيامة منقلب دعواهم فى مهوات البعد بقوله {وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} حين عاينوا مقامات اهل الولاية وانقلبوا الى معادنهم من الشقاوة قال ابن عطا سيعلم المعرض عنا ما الذى فانه من قال الواسطى ظلم نفسه من لا يراها فى اسر القدرة فى قبضة العزة فظن انه مهمل فى تصرفاته.