التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ
٢
وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ
٣
-العنكبوت

عرائس البيان في حقائق القرآن

{الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} اقسم الحق سبحانه باشارة الالف الى استواء فردانية ازليته على قلوب للفردين من اهل التفريد وباشارة اللام الى كشف جماله للارواح العاشقين الذين استقاموا مع الله بنعت التجريد وباشارة الميم الى محبة القدمية السابقة السباق المحبين الذين استغرقوا فى بحار التوحيد انه تعالى لا يدفع من ادعى محبته ومعرفته فى مقام وصاله وكشف جماله فى الدنيا وبصف السرمدية الا ويبتليهم بعد التجلى بالاستنار وبعد كشف الانوار بتعذيب الاسرار لاستيفاء حق الربوبية من العبودية وغيرة الازلية على كون الحدث بالاسامى والنعوت فى نعوته الابدية قال ابن عطا ظن الحق انهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقايقها وحقائق المحبة هى صب البلاء على المحبة وتلذذه بالبلاء فبلاء يحلق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس فى الظاهر الامراض والمحن فى الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته اياه بقوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه فى الوقت من ربه والمحافظة على احواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من لا مقام للخلق معه والرجوع الى من لا وصل لخلق اليه وبلاء الروح الحصول فى القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لاحد فيه ثم بين سبحانه انه لا ينج احد من الاولين والأخرين من دركات الامتحان بقوله {وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ} ميز --- الصادق والكاذب فتبين شكر الشاكرين فى النعمة وصبر الصابرين فى المحنة ودعوى الكاذبين بقرارهم عن البلاء والطاعة قال ابن عطا بين صدق العبد من كذبه فى اوقات الرخاء والبلاء من شكر فى ايام الرخاء وصبر فى ايام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر فى ايام الرخاء وجزع فى ايام البلاء فهو من الكاذبين ثم بين سبحانه ان الذين عاشوا فى البطالة لم يبلغوا منازل الصديقين بالتمنى والتجلى وابواب مقادير سعادة الازال مسدودة عليهم ايحسبون ان ينقضوا فضيات الحق السالفة فيهم بوصف الشقاوة والطرد والقطيعة ويبدلوها بقضياته السابقة بنعت الاصطفائية فى حق العارفين المحبين المطيعين كلا ليس كما يحسبون فان احكام الازلية مقدمة من النقوض والنقائض بهوسات المفلسين الباطلين.