التفاسير

< >
عرض

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
١٢٨
وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢٩
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أَضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٣٠
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
١٣١
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

{لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ} اراد السيد عليه السلام تقديس حضرة لا جلال عن انفاس المجرمين فى قولهم بما لا يليق بجلال الله من الشرك والكفر لئلا يبقى فى ساحة الكبرياء من فى قلبه غير الله غيره على جمال وجهه تعالى من سوّغه حبه وشدة ارادته لم يطالع امر القدم الذى جرى العناية فى حق المستورين من بينهم باستار عوارض الامتحان فغاليته الحق اين انت من مشاهدة سبق عنايتى لهم انعم نظرك فى ديوان الازل فانهم سعداننى ولي لك فى هذه الغيرة من امر القدم ومشية الازل فى وقتك حين احتجبت بغيرتك على امرهم شئ وان صرفت منك الى ----- امر المشية وتستغنى من الدماء عليهم وتصديق ذلك قوله تعالى {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} ثم ان الله سبحانه ادب نبيه صلى اله عليه وسلم ههنا باحسن الادب بشيئين احدهما انه اهل الكرم والرحمة من العرش الى الثرى حيث وصفه الله بكمال الرحمة بقوله { { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } اى ارحم من حيث انت على امتك ولا تدع عليهم والثانى البسه خلقه تعالى لان من صفته وخلقه الرحمة على الجمهور واعمله الا سوة بالانبياء والمرسلين خص منهم ابراهيم وعيسى بقوله فمن بتعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وقال عيسى ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم وقال النورى فى قوله ليس لك من الامر شئ ولكن الامر كله اليك فان لك الامر فالامر كله اليك وليس لك منه شئ جل قدرتك ان تلاحظ غير الحق فيما بعد وتعيد قوله تعالى {وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} فى الآية اشارة عجيبة لطيفة وانها وضوح عيان الحق سبحانه حقائق الاية ان المتعد للمؤمنين ولم تخلق لهم لقوله اعدت للكافرين فاذا كانت للكافرين لم يخلق للمؤمنين لكن خوف المؤمنين بها زجر وعظة كالاب البار المشفق على ولده الذى خوف ولده بالاسد وبالسيف وانلم يضر به بالسيف ولا يلقيه عند الاسد فبقى الامر ان هذه الاية تلطف وشفقة على عباده المؤمنين الصادقين واعجب من ذلك انه تعالى حوفهم بالنار والنار للغير ومقصودة تجلى القهر من عظمته للنار وعظم النار من تجلى عظمته اى اتقونى فى النار لا فى احرقالنار واعذبها بى وهذا اسرعين الجمع وقال ابن عطا امر العام بالقاء النار لخوفهم منها وتركهم المعاصى من اجلها وامر الخاص بان يتقوه وينظروا اليه دون غ يره وقال واتقونى يا اولى الالباب اى يا اهل الخصوص.