التفاسير

< >
عرض

فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ
١٩٥
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} فى هذه الاية اشارة الى تنزيه الارواح من الخطرات وتقديس الاشباح من الشهوات هاجروا من غير الله الى الله ثم ان الله تعالى حث الاعداء باخراجهم عن ديارهم لحب عزته العاشقين الصادقين كيلا يركنوا بالطبع والحب الى الاخوان ولاوطان قيل فى تفسيرها تركوا الشرور وفارقوا اقرباء السوء قوله تعالى {وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي} ان القوم اذا لم يذوقوا مرارة ايذاء المنكرين لم يبلغوا حقائق الالتجاء الى الله والقرار اليه فايذاء الاضاد يهيج للأولياء الى مقام القبض وضيق الصدرو ذلك محل الامتحان من الله سبحانه لكظمهم غصص غيظ المنكرين لتفتح بعد ذلك أبواب الخطاب وصفاء البسط وسرور المنة قال الجنيد جزى الله اخواننا عنا خير اردونا بحقائقهم الى الله وهذا سنة الله التى قد جرت على اهل سلوك المعارف والكواشف قال تعالى { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } قيل غير المقوم بصحبة الفقراء ومجالستهم والتزئى بزيهم لان الفقر هو طريق الحق الا ترى المصطفى صلوات الله عليه لما جلس معهم كيف قال المحيا محياكم الممات مماتكم.