التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ
٩٠
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٩١
لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
٩٢
كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٩٣
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} اى من كوشف له من مقامات الاول شئ وصدق به وأمن باحوالهم وكراماتهم ثم كذبهم عن ايمانه بهم بسبب اوعلة اوفراد من مجاهداتهم واجتهادهم وضيق رسومهم ثم اذاد كفروا باقامتهم على انكارهم وشروعهم فى ايذاء الاولياء والمريدين واهل الرغائب والاشار فه الا هؤلاء الذين وقعوا فى عاهة الانكار بلية الجحود بعد شهودهم اثار الغيب فى مشاهدة البيان وانسوابه والقوه ثم عميت ابصارهم قلوبهم عن مشاهدة الاخرة وصمت اذان اسرارهم عن خطاب الحق فى بواطن الغيب وصدرت عقولهم برين الجهالة وعصيت نفوسهم خالق الخلق بهجومها فى غلطات الكبر والرعونة وخبث اخلاقهم من شوائب الشهوات وكدرات اوراحهم من اقتحامهم فى العجيب والرياء والكبر و بغضت الاولياء وساءت ادابهم بين يدى الله لم يقبل الله تعالى توبتهم لانهم ذاقوا حلاوة الرياء والسمعة وأثروا حظوظ الدنيا على صحبة اهل المعرفة وركنوا الى صحبة الاضداد ومالوا عن بساط الحرمة الى عرضة لمخالفة ومن هذه احواله فتوبته لا نستقيم واويته لا تدوم الغلبة الشهوة على قلبه وكثرة الفترة على بدنه لا يلصق به نصيحة ولا اثرت فيه شفقة ولا ينتظم شمله بطرت نفوس هؤلاء وبالشهوات واسودت قلوبهم من الشبهات جازاتهم الله تعالى بابعادهم عن حرة الوصال وشهد الجمال وهو قوله تعالى لن تقبل توبتهم فاولئك هم الضالون ضالون عن طريق الحقائق والمعارف والكواشف واسبل الله على قلوبهم غطاء القهر حتى لا يرون انوار عجائب كرامات اوليائه ولا يقومون عند الله يوم القيمة وزنا وان كثرت صلوتهم وصيامهم وصدقاتهم قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ} قوله تعالى {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} اهل هذه الصفة فى انقاقهم على اربع طبقات منهم اهل المعاملات وهم على عشرة اقسام قمس منهم التائبون وانفاقهم ثلثة ترك الدنيا وترك الرياسة وترك النفس لله وفى وقسم منهم المتورعون وانفاقهم ثلثة الاجتناب من المعاصى وتكر ما سوى البلغة من الحلال وفطام النفس عن الشهوات وقسم منهم الزاهدون وانفاقهم ثلثة مجاهدة النفس وتزكية الاعمال وذم الجوارح وقسم منه الفقراء وانفاقهم حفظ الاوقات وصيانة الفقر والتعفف فى جميع الامور وقسم منهم الاغنياء من هذه الطائفة وانفاقهم ثلثة بذلك الاموال بغير المنة والابداء والتواضع عند الفقراء وطلب الاخلاص من انفسهم عند خطرات الرياء قسم منهم الصابرون وانفاقهم ثلثة الخروج من الجزوع عند الفاقة ونشاط القلب عند نزول البلاء وايثار البلاء على الراحة وقسم منهم الشاكرون وانفاقهم ثلثة قصر السنتهم عن الثناء مع عرفاتهم نعم ربهم استحياء منهم وحيرة فى قلوبهم عن معرفة حقيقة المنعم والخروج من رسم الاعواض فى بذل الارواح وقسم منهم المتوكلون وانفاقهم ثلثة استرسال النفوس لله عند نزول بلائه وبذل المهجة له طلبا لرضاه وضبط الخاطر من المخطرات عند جريان قضائه وقسم منهم الراضون وانفاقهم ثلثة ترك اختيارهم فى اختياره وترك تدبيرهم مارده وصون اسارهم عما دونه وقسم منهم الصادقون وانفاقهم ثلثة اخلاص العبودية عن رؤية الخلق واخلاص السر عن عونه النفس واخلاص التوحيد عن رسم الحدوثية وطبقة منهم اهل الحالات وهم على شعرة اقسام قسم منهم المراقبون وانفاقهم ثلثة دفع الخطرات واخفاء المناجاة وحفظ الحرمة فى الخلوات وقسم منهم الخائقون وانفاقهم ثلثة قلة النوم وقلة الاكل وقلة الكلام وقسم منهم الراجعون وانفقاهم ثلثة ترك الطبع فى الدارين والارتقاء من هذين المنزلين وتخلية السر عن ذكر العالمين وقسم منهم المجنون وانفاقهم ثلثة الاتقاء عن معرض الكرامات وترك الالتفات الى الطاعات وتصفيةالقلب من الدرجات لوصولهم الى مقام المشاهدات وقسم منهم المشتقاون وانفاقهم ثلثة احتراق القلوب ونيران الحزن واحتراق النفوس بنيران الجوع واحتراق الارواح بنيران الخوف والاجلال وقسم منهم العاشقون وانفاقهم ثلثة ترك طلبة الولاية وترك حظ المحبة والتزام السر فى منزل الرعاية وقسم منهم الموقنون وانفاقهم ثلثة ترك الشفقة على النفوس ودوام رعاية القلوب والشروع فى تزكية الارواح عن ذكر الحدثان وقسم منهم المستانسون وانفاقهم ثلثة الاعراض عن الخلق والقاء الخاص الى مشهد طلوع صبح انوار المشاهدة وطهارة السر عن معارضة العدو وقسم منهم المطمئنون وانفاقهم ثلثة التمكن فى البلاء والصبر فى العناء والشكر فى النعماء وقسم منهم المحسنون وانفاقهم ثلثة صحة العبودية بنعت رؤية المشاهدة وبذل الروح لله بلا رغبة فى ثواب الجنة ومطالعة انور الكناية وطبقة منه اهل المعرفة وهم على عشرة اقسام قسم منهم الذاكرون وانفاقهم ثلثة دفع الوسواس وطرد الغفلة من القلب بين الناس والخروج من رسوم الاشخاص ومنهم المتفكرون وانفاقهم ثلثة ارسال الارواح الى مشاهدة الغيوب لترائى هلال جلال القدم وامهال العقول الى ميادين الملكوت لمشاهدة الجبروت وادلاء القلوب الى بساط القربة لطلب الوصلة بنعت الهيبة وركاب السر فى جولانه فى انوار البقاء والازل وقسم منهم الحكماء واتفاقهم ثلثة التكلم للمريدين ونشروا العلم للطالبين وارشاد الصواب للعالمين قسم منهم اهل الحياء وانفاقهم ثلثة الفرق بالسر من مقام المكرو وتقديس شهوة الحقيقة عن مشهد الذكر ودفع دقائق الرياء فى مجارى الخطرات وقسم منهم اهل التلوين وانفاقهم ثلثة التفكير فى الربوبية بالعقل لتحصيل المعرفة والنظر الى قديم العامة بالقلب لتصيل المحبة والسر بالروح فى علام الملكوت لتحصيل انوار المشاهدة وهذه صفة من يباشر قلبه نور الاحدية على الاوقات السرمدية فهؤلاء مترون بكنوز الانوار التوحيد معرفون من بحار الامتنان حقائق الاسرار الهوية بنعت التجريد ناطقون عما فى الضمائر وكاشفون مكنون السرائر وقسم منهم اهل التمكين وانفاقهم ثلثة حفظ جناح العبودية على رصيد الربوبية ودفع تهمة البشرية عن مصدر كشف المشاهدة ورسوخ السر فى طوالع سلطان الهيبة فاهل التمكن متربون عن ادراك حقيقة جمال القدم ومقدمون عن اتحاد البقاء باعدام مشاهد صرف سلطان الوحدانية يجرسون اسرارهم عن شوائب الحوادث ويخوطون انوارهم عن الاطلاع الخلائق ويصونون ما اوحى الله اليهم من اسرار لالهام عن تجريفات الشياطين واباطيلهم وقسم منهم اهل الحقيقة وانفاقهم ثلثة الدعاء على العصاة وتحمل ايذايهم على طيب النفس وترك الطمع فى مجازاتهم فهؤلاء رحمة الله على عبادة فالخلق مصرمون عن المصارف وهم مكثرون بالكواشف فيضهم الله لبقاء العباد والبلاد اليهم تابون الاحوال واهل غائب الالاء قسم منهم اهل السرو وانفاقهم ثلثة كتمان الاسرار من خوف غيرة الحق عليهم وخروجهم عن مرادهم لمراد الحق وتفقد جمال شيب غيبة فى صدروهم غيبة عن الخلق وقسم منهم العارفون وانفاقهم ثلثة يتركون الدنيا لاهلها ويتركون الاخرة ولذاتها ويجلسون على باب مولاهم منصرمين ما سواه مفلحين اليه بنعت رغائب المحبة مفتقرين الى مشاهدته بصفاء العبودية ايحسموا عن المكونات وانقطعوا اليه عن المخلوقات وطبقة منهم اهل التوحيد وهم على عسرة اقسام قسم منهم اهل القبض وانفاقهم ثلثة غد انفاس المراقبات فى مقام الحزن وصب الدماء فى حين العشق والتاؤه من صميم القلب فى مقام الشوق وقسم منهم اهل البسط وانفاقهم ثلثة الفرج بوجه لحبيب والزفرة من مخاطبة الرقيب والتفرق بكثرة النوافل الى القربى وقسم منهم اهل السكر وانفاقهم ثلثة الشروع فى السماع وطلب الوصل بالنغمات واستنشاق نفخات القرب بالمارقابت وقسم منهم اهل الصحو انفاقهم ثلثة السكون فى مرارة الهجران والحنين من شوق الرحمن والحنن على خلقه شفقة على احوالهم والتمكين فى محاربة الشيطان وقسم منهم اهل الفناء وانفاقهم ثلثة تزيكة الاسرار بالذكر وتربية الاحوال ----- الاشباح بزمان المجاهدة وقسم منهم اهل البقاء وانفاقهم ثلثة ذكرا المشاهدات ونشر الكرامات والتخلص من المجاهدات بتحصيل المكاشفات وقسم منهم اهل الانبساط وانفاقهم ثلثة الاستغفار بعد الشطح وحفظ الاداب فى حال السكر والاخبار عن المقامات الاخل الارادات وقسم منهم اهل حقائق التوحيد وانفاقهم ثلثة الاستقامة فى الامتحان بنعت اخلاص الايمان وترك حظوظهم فى مقام المحبة الوجدان جمال القدم لان المحبة حظ العارف ورؤية القدم نصيب الحق جل وعز ورعاية الاسرار بترك رسوم المقامات وقسم منهم اهل الوله وانفاقهم ثلثة الركزة فى العبرات والفوز فى الازليات وبذلك وبذل المهجة للابديات وقسم منهم اهل الاتحاد وانفاقهم لثلثة قسمع شهوات العشق عن ---- اشجار التويحد وسير السير فى قدم القدم بنعت التجريد وطيران الروح فى بقاء البقاء باجنحة التفريد هذا وصف انفاق رجال الصدق وهم بالتفاوت فيما نالوا من ثواب الانفاق فى هذه المقامات من جز بل الكرامات وهو ما ذكر الله تعالى فى كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا فالبّر جزاؤهم منه ولكل طائفة منه برٌّ من هؤلاء الذين ذكرنا احوالهم فى انفاقهم على قصد ارادتهم وصدق يناتهم فبرا التائبين وهو محبة الله لهم بعد ايابهم منهم اليه وهذا اشارة الله تعالى قال ان الله يحب التوابين واما برا المتور عين فهو استجابة الدعوة مقرونة بالتقوى واما الزاهدين فهو الحكمة من الله وهو اشارة النبى صلى الله عليه وسلم قال من زهد فى الدنيا اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فامر بر الفقراء فهو السكينة من الله تعالى ظهرت فى قلوبهم واما بر الاغنياء فهو درجة الكرامات واما بر الصابرين فهو درجة الولايات وام بر الشاكرين فهو زيادة القربة قال الله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم واما بر المتوكلين وهو الكفاية فى جميع المراد وجدان لطائف محبة الله تعالى من يتوكل على الله فهو حسبه وقال تعالى ان الله يحب المتوكلين واما بر الراضين فهو رضوان الله تعالى قال الله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه وقال عليه السلام الرضوان الاكبر هوت جلى الخاص ومن بلغ مقام الرضا فقد وجد رضوان الاكبر واما بر الصادقين فهو المحمدة فى الدنيا والاخرة وحيقية الطانية والكرامة على رؤس الخلائق يوم القيامة قال الله تعالى ليجزى الله الصديقين بصدقهم هذا درجة اهل المعاملات فى مجازات الله اياهم ببره وكرامته واما بر المراقبين فهو وجدان نور الفراسة وحلاوة الذكر واما بر الخائفين فهو ذوق المحبة ومعرفة اجلال الحق تعالى واما بر الراجين فهو صفاء اليقين ونور البسط والانبساط واما بر المحبين فهو المكاشفة وانوار القربة والمشاهدة واما بر المشتاقين فهو الانس بالله فى جميع المعانى واما بر العاشقين فهو بهجة سناء الجمال فى عين الارواح واما بر الموقنين فهو مشاهدة الالاء والنعماء والطمانية فى رسوم الربوبية اما بر المستانسين فهو حلاوة حسن القدم فى قلوبهم وتفرد خواطرهم عن وجل لخطرات الشياطين فى اسواق الشهوات واما بر المطمئنين فهو حصول الكرامات من تقليب الايعان وانواع عجائب الايات وان يذوق العارق طعم حلاوة الذكر قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب واما بر المحسنين فهو مشاهدة الحق فى لباس الملكوت هذا وصف بر اهل اللاحوال واما بر الذاكرين فهو رؤية المذكور فى حقائق نفس الايمان واما بر المتفكرين فهو رؤية اثار تجلى الصفات فى لباس الايات واما بر الحكماء فهو خصائص الخطاب بنعت الالهام واما بر الحياء فهو رؤية لمشاهدة العظمة والكبرياء واما بر اهل التلوين فهو رؤية عين جميع الافعال بنعت جمال الصفات واما بر اهل التمكين فهو رؤية عين جميع الصفات بلا رسم الافعال واما بر اهل الحقيقة فهو رؤية عين القدم بنعت الفناء ومحق البشرية ومحو رسوم الخيال واما بر اهل السر فهو رؤية كنز علم الازلى بعين الروح فى مدارج المعرفة واما بر العارفين هو فتجلى صرف الوحدانية والسرمدية ورؤية قرب القرب وهذا صفة بر العارفين واما بر اهل القبض فهو رؤية العزة واما بر اهل البسط فهو رؤية جلال الصفات بنعت الحلاوة ببروز نور القربة واما بر اهل السكر فهو ظهور الحق لهم فى لباس حالاتهم بالبغتة واما بر اهل الصحو فهو رؤية الحق بنعت الحسن والجمال واما بر اهل الفناء هو رؤية القيومية بنعت الفردانية واما بر اهل البقاء فهو رؤية ديمومية الحق جل وعز واما بر اهل الانبساط فهو رؤية بسط الحق لهم فى وجدان مرادهم منه واما بر اهل حقائق التوحيد فهو رؤية انوار الذات والصفات واما بر اهل الوله فهو رؤية انبساط الحق فى انفسهم لذلك هاموا واما بر اهل الاتحاد فو رؤية كسوة جمال القدم بوصف الصفات على اسرار رواحهم وتخسير الكون لهم بالحكم لا بالتضرع والدعاء وهذا وصف براهل حقائق التوحيد ذكرت فى هذا الفصل ما اتحف الحق الى اوليائه من انواع المقامات والكرامات بر امنه لهم وجزاء عظيم الله اجرهم اذكافاهم بمشاهدة وقربه وعطف عليهم بما هو اجدر منه من مننه القديمة وعنايته الازلية وقال الاستاد منهم من ينق على ملاحظة الجزاء والعوض ومنهم من ينفق على مراقبة دفع البلاء والمحن ومنهم من ينفق اكتفاء بعلمه قال قائلهم

ويهتر للمعرفون فى طلب العلى ليذكر يوما عند سلمى شمائله

وقيل اذا كنت لا يصل الى البر الا بانفاق محبوبك فمتى تصل الى البار وكنت توثر عليه حظوظك وقال جعفر الصادق لن تنالوا خدمتى الا معرفتى ولن تنالوا بمعرفتى الا برضائى ولن تنالوا رضائى الا بمشاهدتى ولن تنالوا مشاهدتى الا بعصمتى ولن تنالوا عصمتى الا بتعظيم ربوبيتى ولن تنالوا تعظيم ربوبيتى الا بالانقطاع عما سوى وقال بعضهم اول بر الهداية ثم المجاهدة ثم المشاهدة معناه لن تنالوا هذه الخصال الا بان ينفقوا مما تحبون قا ابن عطا لن تصلوا الى القربة وانتم متعلقون بحظوظ انفسكم وقال جعفر الصدق بانفاق المهج يصل العبيد الى بر حبيبه وقرب مولاه قال الله تعالى لن تنالوا البر الاية وقال ابو عثمان لن يضل الى مقامات الخواص من بقى عليه شئ من اداب النفوس ورياضتها وقال الواسطى الوصول الى البر بانفاق بعض المحاب منك ليكون خالصا فى محبتة لا تلتفت منه الى شئ سواه قال ابن عطا لن تنالوا وصلتى وفى اسراركم موافقة او محبة بسوالا وقال النصر ابادى قال بعض المفسرين البر اية الجنة وعندى ان البر صفة البار فكانه قال لن تنالوا قربتى الا بقطع العلائق وقال الصادق لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عما دونه قال ابن عطا لن تناولا معرفتى وقربتى حتى خرجوا من أنفسكم وهمومكم بالكلية وقال العلوى احب الاشياء اليك روحك فاجل حيوتك نفقة عليك لكى تنال برى بك وقال ابو بكر الوارقا دلهم بهذه الأية على الفتوة وقال لن تنالوا برى بكم الا ببربكم اخوانكم والانفاق عليهم من اموةالكم وجاهكم وما تحبونه من اماركم فاذا فعلتم ذلك نالكم برى وعطفى وانه اعلم بنياتكم فى اتفاكم وبركم ما كان منه لى خالصا قابلته ببرى وهو اعلى وما كان من ذلك للرياء والسمعة فانا اغنى الشركاء عن الشرك كما روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الجنيد قال لن تنالوا محبة الدر حتى نسخوا بانفسكم فى الله قوله تعالى {و كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} الاشارة فهي ان اهل هذه القصة يجوز لهم ان يتركوا شيئا من الماكولات من جهة المجاهدة لا من جهة التحريم ثم حثهم الله تعالى باعلامهم شان بانبيائه صلوات الله عليهم فى المجاهدات ليقتدوا بهم وايضا فيه اشارة الى ترك اللحوم على لادوام لما فيها ضراوة كضراوة الخمر من جهة المجاهدة لا من جهة التحريم وايضا حرم على لنفسه نبى الله يعقوب عليه السلام اشهى طعام الاخبار عنه تعليم الله تعاىل اهل محبته ليتركوا ما احب اليهم من الاطعمة الشهية وما تشتهى انفسهم من زهرة الدنيا ولذتها وايضا فيه اشارة الى اهل الدعوى الباطلة من السالوسين والناموسين ان لا يحرموا ما احل الله لهم من الطيبات ولا تحلوا ما حرم الله عليهم من المنكرات والخبيثات وهؤلاء اهل الاباحة الذين ظهروا فى هذا الزمان استاصلهم الله فى الدنيا والاخرة.