التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ
١١٢
قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ
١١٣
قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
١١٤
قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ
١١٥
-المائدة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} تفحص القوم مكانتهم من عند الله سبحانه بتاييد الظاهر ومشاهدة المعجزة جهر الانهم موقنون --- يشاهدون بالقلوب والارواح والاسرار حقائق الغيب وراوا منازلهم فى محل القرب والخطاب عند كشف --- الحق لابصار قلوبهم لكن القوم ليسوا بمتمكنين فى شهود الغيب يجرى عليهم احكام اهل التلوين من معارضة --- والعدو فى رؤية لاغيب ولطبوا ايات الله لدفع المعارضة وطمانية القلوب الا ترى الى الخليل فى بداية-- كيف قال ارنى كيف تحيى الموتى فاجابه الله قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى فاحوجه الى رؤية القدرة --- بقوله فخذ اربعة من الطير وليس فى الوصفين شك من جانب النبوة ومن جانب الولاية فلما سمع -- منهم اشتد عليه امرهم وعجب منهم ذلك بعد ايقائهم واجابهم بقوله تعالى {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} اى خافوا الله فيما يجرى عليكم من معارضة النفس اى الزموا اشتغالكم --- الخطرات كيلا تحتجبوا عنه بغيره وان من وصل اليه ينعنت المعرفة ورؤية الغيب لا يستحسن منه -- الأيات لتصديق الباطن فانه صفة اهل البداية فاظهر القوم عجزهم من ادارك مقامات التمكين بقوله تعالى {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} اى نريد ان تربى -- بماكول الجنة كما تربى قلوبنا وارواحنا بمايد المشاهدة ويزيد فى قلوبنا تصديقك ومحبتك -- لا يبقى فينا معارضة الطبيعة وكيون من شهداء رؤية المعجزة الصادقين باثارنا عند --- المقتدين ولانك قلت لنا انتم اصفياءالله واولياؤه واذا حصل مرادنا يحصل طمانية-- فى صدق الله وصدقك وصدق ولايتنا فسال عليه السلام مرادهم بقوله تعالى {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} سال من السماء لامن الارض لما فيها من الروحانية والحناينة كونية غير ممزجة بعناصر الدهر يتولد منه عصيان الله وايضا يسال من السماء خصوصيته -- قوله تعالى {تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} اى اجعلها عبدا ---وعبد المجهور واجعلها سببا لعودنا من رؤية الايات الى رؤية الصفات ---من المريدين وأخرنا من العارفين {وَآيَةً مِّنْكَ} دليلا منك اليك فاجابهم الله سبحانه بما سالوا وهددهم من كفران نعمته بقوله تعالى {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ} اى من عاين رؤية صفاتى اياتى ثم يرجع الى الفترة وحظوظ النفس واختبار شهوة لادنيا علينا فانا يحجبه عنا حتى لا تصل الى قلبه نسم عبهر صفاتى وورد جلال مشاهدتى ولا يشرق عقله صبح وصالى ولا تنكشف روحه انوار حسنى وجمالى وان هذا العاب عذاب الفراق وهو اشد العذاب للطالبين قال الشيخ ابو عبد الله كنت نائما فى بدايتى فرايت فى منامى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأله وسلم يحركنى قال قسم يا ابا عبد الله فان من عرفه وأثر غيره عليه فانه يعذبه عذابا لا يعذبه احد من العالمين.