التفاسير

< >
عرض

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٤٨
-المائدة

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} ان الله تعالى جعل فى بحار القدم والبقاء السواقى لوود الارواح --- ومشارب القلوب العارفة به وسواقى فى العقول الصادرة من نوره ولكل واحد منها شريعة من تلك البحار فلبعض شرعة العلم ولبعض شرعة القدرة ولبعض شعرة الصمدية ولبعض شرعة الحكمة ولبعض شرعة الكلام والخطاب ولبعض شرعة المحبة والمعرفة ولبعض شرعة العظمة والكبرياء ثم جعل لها منهاجا من الصفات الى الذات ومن الذات الى الصفات ومن الصفات الى الصفات ومن الذات ومن الاسماء الا النعوت ومن النعوت الا الاسماء ومن الاسماء الى الافعال ليعرفه كل واحد بقدر ذوقه وشربه وطرية وجعل بينهم تباعد وتقارنا قال تعالى قد علم كل اناس مشربهم فمن وافق شربه شرب صاحبه لم يقع بينهما الخلاف فى الشرعة والمنهاج ومن يكن لم شربه موافقا لشرب صاحبه لم يعرف احدهما مكان الأخر ويكون بينهما انزاع وذلك من غيرة الله عليهم وعلى نفسه لئلا يركن بعهضم بعضا ولا يطلع عليه سواه الا ترى كيف وصف مزاج الابرار من مزاج المقربين وفرق بينهم بالمشارب والوسواقى وكيف خص بعضا بالرحيق المختوم بقوله يسقون من رحيق ختامه مسك وذك رحمة منه على الجمهور لتفاوت فوايد استنباط علولم الغيبية من مراد الله قال عليه السلام اختلاف العلماء رتحمة ولاختيارهم فى طريقهم بحقائق العبودية وعرفان الربوبية وهذا قوله تعالى {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعنى شيوخا واكابر بغير المريدين والساكين {وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم } من المقامات الشريفة والاحوال السنية كيف يخرجون من دعواكم بحقيقة عبوديتى ويخرجون جواهر العلوم من كتابى وحكمتى ثم خاطبهم جميعا بقوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} عرفهم مكان تقصيرهم اى ما ادركم منى فى جنب ما عندى لكمن كقطرة فى بحر سارعوا الى خيرات مشاهداتى وجميل عطياتى ثم افردهم مما وجدوا الى عين جلاله بقوله تعالى {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} اى اليه مرجع افتقاركم من مقاماتكم اليه لزيادة القربة والمعرفة وهناك يظهر تفاضل درجاتكم وما غاب عنكم من حقائق اسرارى ونوادر لطائفى وهذا معنى قوله تعالى {فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} قال بعضهم فى قول لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً كل قد فتح له طريق الى الله فمن استقام على الطريقة وصل الى الله ومن زاغ وقعفى سبيل الشيطان وضل عن سواء السبيل وقال ابو يزيد البسطامى الطريق الى الله بعدد الخلق ولكن السعيد من هدى الى طريق من تلك الطرق قال الاستاد فى قوله ولو شاء الله الا ولو شاء الله لسوى مرابتكم لوكن غاير بينكم ابتلاءً وفضل بعضكم على بعض امتحانا وقال فى قوله فاستبقوا الخيرات مسارعة كل واحد على ما يليق بوقته فالعابدون نقدمهم من حيث الاوراد والعارفون بهمهم من حيث المواجيد ويقال استباق الزاهدين برفع الدنيا واستباق العبادين بقطع الهوى واستباق العارفين بنفى المنى واستبقا الموحدين بترك الورث ونسيان الدنيا والعقبى.