التفاسير

< >
عرض

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
٨٢
-المائدة

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} وقع اليهود فى سخطه الكبرى حيث اختاروا من يلهمهم العجل بالاليهة بقوله ثم اتخذوا العجل وقوله واشربوا فى قلوبهم العجل ثم ترلوا من رتبة الحيوان الى رتبة الجماد بقولهم لموسى اجعل لنا الها كما لهم ألهة ومن علامتهم همة اشار الى رتبة الانسان بقولهم عزيز الله فلما قطع الله نسبة القدم عن الحدث اشتدت غضبهم على اهل التوحيد وذلك قوله سبحانه لتجدن اشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود ووقع النصارى فى سخطه الصغرى حيث ارتفعوا بهمتهم فى طلب الالهية الى عيسى لانه مجمع ايات الله وقعوا فى الخيال عند بروز الصفة عن الأية لقلة ادراكهم الوحدانية لكن سبب استعدادهم قبول ظهور الأية صاروا اقرب من اليهود الى قبول الاسلام والذى وصفهم الله ههنا بقوله قسيسين ورهبانا انهم بقوا فى النصرانية فى طلب الحق فلما لاح الحق لهم خرجوا مما دون الحق الى الحق وكانوا صديقين فى تجريدهم فى طريق الله حيث وصفهم الله بالقسيسة والرهبانية واذا كانوا فى طلب الله اردكهم الله بنور الاسلام والتوحيد وما ابقاهم فى الشكوك والأراء المختلفة ثم زاد فى وصفهم بالخضوع والاذعان عند بروز البرهان تصديقا وتعريفا بقوله تعالى {وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} قال بعضهم جزيات الخدمة اثبت عليهم وان كانوا على طريق المخالفة لكنهم لما اظهروا لزوم الباب بدت عليهم اثارها فى قبول الجزية وتحليل المناكحات والانتساب الى التزهد والرهبانية.