التفاسير

< >
عرض

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٢٢
لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
٢٣
-الحديد

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ} يا عجبا من كان قادرا ان يوصل العباد اليه بلا مصيبة ولا تعب فكيف يصيبهم المصيبة اراد ان يعرفهم بامتحان القهر حقائق الربوبية ان يعرفهم غرائب الطريق اليه حق عرفوه بجميع الصفات وشاهدوا جميع النعوت ولولا ذلك لما عرفوه بالحقيقة فى معرفة غيره فمن سمع هذا الخطاب ينصرف نظره من المصيبة الى سوابق الامتحان حتى يكون برؤية السبق شاهد الحق ارضايا بقضائه صابرا فى بلائه لانه هناك يحتمل البلاء بروية المبلى قال الجنيد من عرف الله بالربوبية وافتقر اليه فى اقامة العبودية وشهد بسره ما كشف الله له من اثار القدرة بقوله ما اصاب من مصيبة الاية فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع فى الروح والراحة وانشرح صدره وهان عليه ما يصيبه ثم زاد سبحانه فى تاكيد طلب الرضا من عباده ويفينهم باختياره لهم والصبر فى بلائه بقوله {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} طالبا لله بهذه الاية اهل معرفته بالاستقامة والانصاف بصفاته اى كونوا فى المعرفة بان لا يوثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر واللطف والاتصال والانقصال والفراق والوصال والكفر والايمان والطاعة والعصيان لان من شرط الاتصاف ان لا تجرى عليه احكام التلوين والاضطراب فى اليقين والاعوجاج فى التمكين لا تاسوا على ما فاتكم من معرفة الازل فان الازل للازل لا لانفسكم فاذا سقط الاسف ولا تفرحوا بما تجدون من الابد فان الابد للابد وانتم معزولون من كلا الطرفين فان الحقيقة يرجع الى العلة قال سهل فى هذه الأية دلالة على حال الرضا فى لاشدة والرخاء قال القاسم ما فاتكم من اوقاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم من توبتكم وطاعتكم فانك لا تدرى ما قدر الله فيك وقضى وقال الواسطى الروح من الكرامات من الاغترارات والتلذذ بالافعال نوع من الافعال والخمود تحت جريان الامور زين لكل مامور قال الله لكيلا تاسوا الخ وقال العارف مستهلك فى كنه المعروف فاذا حصل مقام المعرفة لا يبقى عليه فضل فرح ولا اساء قال الله تعالى تاسوا على ما فاتكم الخ.