التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً
٥
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً
٦
-الإنسان

عرائس البيان في حقائق القرآن

{إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} وصف الله سبحانه اوساط اهل المعرفة من اهل السلوك انهم يشربون شرابا من كأسات قربه يكون مزاجها كافور المعرفة مع شراب المشاهدة لم يكن لهم شرابا صرفا من المعرفة لانهم يبقون فى سكر المشاهدة يغيبون عن مطالعة الحقيقة بعيون المعرفة فاول شربهم صحو واخر شربهم سكر ولم يكن كذلك العارفون فانهم يشربون صرف شراب المشاهدة المنعوت بالمعرفة مع الصحو من اول شربهم الى أخر شربهم حتى لا يحتجبوا عن رؤية غرائب تجلى الذات والصفات ولذلك قال الله {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} وعباده ها هنا اهل التمكين فى المعرفة وكذلك حالهم فى الدنيا يشربون شراب المحبة ممزوجة ببعض الكشوفات والعارفون يشربون جميعا بالرؤية والمكاشفات فلكل شربة لهم كشف وعيان فالصا فى من له شراب صاف من غير مزج فان الممزوج لا يخلو من امتحان انظر كيف قال القائل

مالى جفيت وكنت لا اجفى ودلائل الهجران لا تخفى
وارائى تسقنيى وتمزج لى ولقد عهديك شاربى صرفا

قال سهل لا يراد الذين هم فيهم خلق من خلق العشيرة الذين وعد لهم النبى صلى الله عليه وسلم بالجنة قال الواسطى لما اختلف احوالهم فى الدنيا كذلك اختلق اشربتهم فى الأخرة بل سبقت الاشربة الاحوال من قدر له شراباً طورها فى الأخرة طهره الحق فى الدنيا عن رؤية السعايات بالموافقة والمخالفة وهو من تحت قوله ان الابرار يشربون من كاس بردت الدنيا فى صدورهم وانقطعت عن قلوبهم قيل الابرار هم الذين سمعت همتهم عن المستحقرات فظهرت فى قلوبهم ينابيع الحكمة وانفوا من مساكنهم الدنيا يشربون كاس كان مزاجها كافورا قال الاستاذ اختلف مشاربهم فى الأخرة فكل يسقى ما يليق بحاله وقال يحيى بن معاذ فى قوله عينا يشرب بها عباد الله انها عيون يشربون منها فى الدنيا فيورثهم ذلك شراب الحضرة وذلك من عيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء.