التفاسير

< >
عرض

الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
١
ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
٢
ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
٣
-إبراهيم

تفسير القرآن

{الر كتاب أنزلناه إليك لتُخْرِج الناس} من ظلمات الكثرة إلى نور الوحدة، أو من ظلمات صفات النشأة إلى نور الفطرة، أو من ظلمات حجب الأفعال والصفات إلى نور الذات {بإذن ربّهم} بتيسيره بإبداع ذلك النور فيهم بهيئة الاستعداد من الفيض الأقدس من عالم الألوهية وتوفيقه بتهيئة أسباب خروجه إلى الفعل من حضرة الربوبية، إذ الإذن منه هبة الاستعداد وتهيئة الأسباب وإلا لم يكن لأحد إخراجهم {إلى صراطِ العزيز} القوي الذي يقهر ظلمات الكثرة بنور وحدته {الحميد} بكمال ذاته. وعلى المعنى الثاني: {صراط العزيز} الذي يقهر صفات النفس بنور القلب {الحميد} الذي يهب نِعَم الفضائل والعلوم عند صفاء الفطرة. وعلى الثالث: {العزيز} الذي يقهر بسبحات ذاته أنوار صفاته ويفنى بحقيقة هويته جميع مخلوقاته الحميد الذي يهب الوجود الباقي الكامل بعد فناء الرذائل الناقص بوجود ذاته وجمال وجهه. {وويلٌ للكافرينَ} المحجوبين عن الوحدة أو الفطرة أو تجلي الذات وكشفه. ويترتب على الوجوه الثلاثة مراتب العذاب، فهو إما عذاب محبّة الأنداد في جحيم التضادّ وإما عذاب هيئات الرذائل ونيران صفات النفس ومقتضيات الطبائع أو عذاب حجب الأفعال والصفات والحرمان عن نور الذات.
{الذين} يؤثرون {الحياة الدنيا} الحسيّة على العقلية والصورية على المعنوية لوصفه الضلال بالبعد وكون عالم الحسّ في أبعد المراتب عن الله تعالى.