التفاسير

< >
عرض

إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً
١٠
فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
١١
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً
١٢
-الكهف

تفسير القرآن

{إذ أوى الفتْيَة إلى الكهف} أي: كهف البدن بالتعلق به {فقالوا} بلسان الحال {ربنا آتنا من لدُنك} أي: من خزائن رحمتك التي هي أسماؤك الحسنى {رحمة} كما لا يناسب استعدادنا ويقتضيه {وهيئ لنا من أمرنا} الذي نحن فيه من مفارقة العالم العلوي والهبوط إلى العالم السفلي للاستكمال {رشداً} استقامة إليك في سلوك طريقك والتوجه إلى جنابك، أي: طلبوا بالاتصاف البدني والتعلق بآلات الكمال وأسبابه الكمال العلمي والعملي.
{فضربنا على آذانهم} أي: أنمناهم نومة الغفلة عن عالمهم وكمالهم نومة ثقيلة لا ينبههم صفير الخفير ولا دعوة الداعي الخبير. في كهف البدن {سنين} ذوات عدد، أي: كثيرة أو معدودة أي: قليلة هي مدة انغماسهم في تدبير البدن وانغمارهم في بحر الطبيعة مشتغلين بها، غافلين عما وراءها من عالمهم إلى أوان بلوغ الأشد الحقيقي، والموت الإرادي أوالطبيعي، كما قال: "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا".
{ثم بعثناهم} أي: نبهناهم عن نوم الغفلة بقيامهم عن مرقد البدن ومعرفتهم بالله وبنفوسهم المجرّدة {لنعلم} أي: ليظهر علمنا في مظاهرهم أو مظاهر غيرهم من سائر الناس {أيّ الحزبين} المختلفين في مدة لبثهم وضبط غايته الذين يعينون المدة أم يكلون علمه إلى الله، فإن الناس مختلفون في زمان الغيبة. يقول بعضهم: يخرج أحدهم على رأس كل ألف سنة وهو يوم عند الله، لقوله:
{ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [الحج، الآية: 47]. ويقول بعضهم: على رأس كل سبعمائة عام أو على رأس كل مائة، وهو بعض يوم، كما قالوا: { لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [الكهف، الآية: 19]. والمحققون المصيبون هم الذين يكلون علمه إلى الله كالذين قالوا: { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } [الكهف، الآية: 19] ولهذا لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ظهور المهديّ عليه السلام، وقال: "كذب الوقّاتون" .