التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
١٣
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً
١٤
هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً
١٥
-الكهف

تفسير القرآن

{إنهم فتية آمنوا بربّهم} إيماناً يقيناً علمياً على طريق الاستدلال أو المكاشفة {وزدناهم هدى} أي: هداية موصلة إلى عين اليقين ومقام المشاهدة بالتوفيق. {وربطنا على قلوبهم} قويناها بالصبر على المجاهدة، وشجعناهم على محاربة الشيطان ومخالفة النفس، وهجر المألوفات الجسمانية، واللذات الحسيّة، والقيام بكلمة التوحيد، ونفي إلهية الهوى، وترك عبادة صنم الجسم بين يدي جبّار النفس الأمّارة من غير مبالاة بها حين عاتبتهم على ترك عبادة إله الهوى وصنم البدن، وأوعدتهم بالفقر والهلاك، إذ النفس داعية إلى عبادته وموافقته، وتهيئة أسباب حظوظه مخيفة للقلب من الخوف والموت، أو جسرناهم على القيام بكلمة التوحيد، وإظهار الدين القويم والدعوة إلى الحق عند كل جبّار هو دقيانوس وقته كنمروذ وفرعون وأبي جهل وأضرابهم ممن دان بدينهم واستولى عليه النفس الأمّارة فعبد الهوى، أو ادّعى لطغيانه، وتمرد أنائيته وعدوانه الربوبية من غير مبالاة عند معاتبته إياهم على ترك عبادة الصنم المجعول كما هو عادة بعضهم أو صنم نفسه، كما قال فرعون اللعين: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص، الآية: 38] و { أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } [النازعات، الآية: 24]. {هؤلاء قومنا} إشارة إلى النفس الأمارة وقواها، لأن لكل قوم إلهاً تعبده وهو مطلوبها ومرادها، والنفس تعبد الهوى كقوله: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ } [الجاثية، الآية: 23]، أو إلى أهل زمان كل من خرج منهم داعياً إلى الله، إذ كل من عكف على شيء يهواه فقد عبده. {لولا يأتون عليهم} أي: على عبادتهم وإلهيتهم وتأثيرهم ووجودهم {بسلطان بيّن} أي: حجة بيّنة دليل على فساد التقليد وتبكيت بأن إقامة الحجة على إلهية غير الله وتأثيره ووجوده محال، كما قال: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } [النجم، الآية: 23] أي: اسماء بلا مسميات لكونها ليست بشيء.