التفاسير

< >
عرض

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً
٨٨
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
٨٩
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً
٩٠
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً
٩١
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
٩٢
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً
٩٣
قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً
٩٤
-الكهف

تفسير القرآن

{وأما من آمن} بالعلم والمعرفة كالعاقلتين و الفكر والحواس الظاهرة {وعَمِل صالحاً} بالسعي في اكتساب الفضائل والانقياد والطاعة {فله جزاء} المثوبة {الحسنى} من جنة الصفات وتجليات أنوارها وأنهار علومها {وسنقول له من أمرنا يسراً} أي: قولاً ذا يسر بحصول الملكات الفاضلة.
{ثم أتبع} طريقاً هي طريق الترقي والسلوك إلى الله بالتجرّد والتزكي {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} أي: مطلع شمس الروح {وجدها تطلع على قوم} هم العاقلتان والفكر والحدس و القوة القدسية {لم نجعل لهم من دونها ستراً} أي: حجاباً لتنوّرهم بنورها وإدراكهم المعاني الكلية {كذلك} أي: أمره كما وصفنا {وقد أحطنا بما لديه} من العلوم والمعارف والكمالات والفضائل {خبراً} أي: علماً، ومعناه: لم يحط به غيرنا لكونه الحضرة الجامعة للعالمين فليس في الوجود من يقف على معلوماته إلا الله ولأمر ما سمي عرش الله.
{ثم أتبع} طريقاً بالسير في الله {حتى إذا بلغ بين السدّين} أي: الكونين، وذلك مرتبته ومقامه الأصلي بين صدفي جبلي الإله والسير في المشرق والمغرب سفرة تنزلاً وترقياً {وجد من دونهما قوماً} هم القوى الطبيعية البدنية والحواس الظاهرة {لا يكادون يفقهوه قولاً} لكونها غير مدركة للمعاني ولا ناطقة بها.
{قالوا} بلسان الحال {إنّ يأجوج} الدواعي والهواجس الوهمية {ومأجوج} الوساوس والنوازع الخيالية {مُفْسدون} في أرض البدن بالتحريض على الرذائل والشهوات المنافية للنظام والحث على الأعمال الموجبة للخلل فيه وخراب القوانين الخيرية والقواعد الحكمية وإحداث النوائب والفتن والأهواء والبدع المنافية للعدالة المقتضية لفساد الزرع والنسل {فهل نجعل لك خرجاً} بإمدادك بكمالاتنا وصور مدركاتنا {على أن تجعل بيننا وبينهم سدّاً} لا يتجاوزونه وحاجزاً لا يعلونه، وذلك هو الحد الشرعي والحجاب القلبي من الحكمة العملية.