التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
-البقرة

تفسير القرآن

{الم * ذلك الكتاب} أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ لأن (أ) إشارة إلى ذات الذي هو أوّل الوجود على ما مرّ. و (ل) إلى العقل الفعّال المسمّى جبريل، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى. و (م) إلى محمد الذي هو آخر الوجود تتمّ به دائرته وتتصل بأوّلها، ولهذا ختم وقال: "إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض" . وعن بعض السلف أن (ل) ركبت من ألفين، أي: وضعت بإزاء الذات مع صفة العلم اللذين هما عالمان من العوالم الثلاثة الإلهية التي أشرنا إليها، فهو اسم من أسماء الله تعالى، إذ كل اسم هو عبارة عن الذات مع صفة ما. وأمّا (م) فهي إشارة إلى الذات مع جميع الصفات والأفعال التي احتجبت بها في الصورة المحمدية التي هي اسم الله الأعظم, بحيث لا يعرفها إلا من يعرفها. ألا تدري أن (م) التي هي صورة الذات كيف احتجب فيها، فإن الميم فيها الياء، وفي الياء ألف. والسرّ في وضع حروف التهجيّ هو أن لا حرف إلا وفيه ألف، ويقرب من هذا قول من قال: معناه القسم بالله العليم الحكيم، إذ جبريل مظهر العلم، فهو اسمه العليم. ومحمد مظهر الحكمة، فهو اسمه الحكيم. ومن هذا ظهر معنى قول من قال: تحت كلّ اسم من أسمائه تعالى أسماء بغير نهاية. والعلم لا يتمّ ولا يكمل إلا إذا قرن بالفعل في عالم الحكمة الذي هو عالم الأسباب والمسببات، فيصير حكمة. ومن ثم لا يحصل الإسلام بمجرّد قول: لا إله إلا الله، إلا إذا قُرِنَ: بمحمد رسول الله.
فمعنى الآية {الم * ذلك الكتاب} الموعود، أي: صورة الكلّ المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتملة على كل شيء، الموعود بأنه يكون مع المهدي في آخر الزمان لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلا هو، والجفر لوح القضاء الذي هو عقل الكلّ والجامعة لوح القدر الذي هو نفس الكلّ، فمعنى كتاب الجفر والجامعة: المحتويان على كلّ ما كان ويكون، كقولك سورة (البقرة) وسورة (النمل).