التفاسير

< >
عرض

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٤٩
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
١٥٠
-البقرة

تفسير القرآن

{ومن حيث خرجت} من طرق حواسك وميلك إلى حظوظك والاهتمام بمصالحك ومصالح المؤمنين {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: فكن حاضراً للحق في قلبك، مواجهاً صدرك، تشاهد مشاهد فيه، مراعياً جانبه لتكون في الأشياء بالله لا بالنفس {وحيث ما كنتم} أيها المؤمنون {فوَلوا وجوهكم} جانب الصدر، تشاهدون مشاهدكم فيه، مراعين له غير معرضين عنه في حال {لئلا يكون للناس عليكم حجةٌ} سلطنة بوقوعهم في أعينكم واعتباركم إياهم عند غيبتكم عن الحق، وترفّعهم عليكم، أو غلبة بالقول أو الفعل في مقاصدكم ومطالبكم لكونكم بالحق فيها حينئذ، بل يخضعون وينقادون لكم، فإنّ حزب الله هم الغالبون {إلا الذين ظلموا منهم} أي: الكفار المردودين الذين احتجبوا عن الحقّ مطلقاً، فإنهم يرتفعون عليكم ولا يخضعون، ولا ينقادون لعدم انفعالهم عن الحق مطلقاً. وسمّى شبهتهم التي يسوقونها مساق الحجة، واعتراضهم على المسلمين قولاً وفعلاً، وترفهم عليهم في أنفسهم حجة مجازاً. وقرئ إلا للتنبيه واستوؤنف الذين ظلموا {فلا تخشوهم} لأنهم لا يغلبونكم ولا يضرّونكم {واخشوني} كونوا على هيبة من تجلي عظمتي لئلا يقعوا في قلوبكم وأعينكم ولا يميلوا صدوركم فتميلوا إلى موافقتهم إجلالاً لهم وتعظيماً لكونكم في الغيبة وبالنفس، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك". ولإتمامي نعمة الكمال عليكم ولإرادتي اهتداءكم أمرتكم بدوام الحضور والمراقبة.