التفاسير

< >
عرض

وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٥٤
وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
٥٥
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٥٦
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيٰتِنَا فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٥٧
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
٥٨
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
٥٩
ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
٦٠
-الحج

تفسير القرآن

{وليعلم الذين أوتوا العلم} من أهل اليقين والمحققين: أن تمكّن الشيطان من الإلقاء هو الحكمة والحق من ربّك على قضية العدل والمناسبة {فيؤمنوا به} بأن يروا الكل من الله فتطمئن {له قلوبهم} بنور السكينة والاستقامة الموجبة لتمييز الإلقاء الشيطاني من الرحماني {وإن الله} لهاديهم إلى طريق الحق والاستقامة فلا تزلّ أقدامهم بقبول ما يلقي الشيطان، ولا تقبل قلوبهم إلا ما يلقي الرحمن لصفائها وشدّة نوريتها وضيائها.
{ولا يزال} المحجوبون {في شك منه حتى} تقوم عليهم القيامة الصغرى {لو يأتيهم عذاب} وقت هائل لا يعلم كنهه ولا يمكن وصفه من الشدّة أو وقت لا مثل له في الشدّة أو لا خير فيه.
{الملك يومئذ} إذ وقع العذاب وقامت القيامة {لله} لا يمنعهم منه أحد إذا لا قوة ولا قدرة ولا حكم لغيره يفصل {بينهم} فالموقنون العاملون بالاستقامة والعدالة {في جنات} الصفات يتنعمون والمحجوبون عن الذات والمكذبون بالصفات بنسبتها إلى الغير في عذاب مهين من صفات النفوس والهيئات لاحتجابهم عن عزّة الله وكبريائه وصيرورتهم في ذلّ قهره.
{والذين هاجروا} عن مواطن النفوس ومقارها السفلية {في سبيل الله ثم قتلوا} بسيف الرياضة والشوق {أو ماتوا} بالإرادة والذوق {ليرزقنهم الله} من علوم المكاشفات وفوائد التجليّات {رزقاً حسناً} وليدخلنهم مقام الرضا {وإن الله لعليم} بدرجات استعداداتهم واستحقاقاتهم وما يجب أن يفيض عليهم من كمالاتهم {حليم} لا يعاجلهم بالعقوبة في فرطاتهم في التلوينات وتفريطاتهم في المجاهدات فيمنعهم مما تقتضيه أحوالهم ليمكنهم قبولهم ذلك. من راعى طريق العدالة في المكافأة بالعقوبة ثم مال إلى الانظلام لا إلى الظلم، لوجب في حكمة الله تأييده بالأمداد الملكوتية ونصرته بالأنوار الجبروتية، فإن الاحتياط في باب العدالة هو الميل إلى الانظلام لا إلى الظلم. قال النبي عليه السلام:
"كن عبداً لله المظلوم ولا تكن عبداً لله الظالم" . {إنَّ الله لعفوّ} يأمر بالعفو وترك المعاقبة {غفور} يغفر لمن لا يقدر على العفو.