التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً
٧٤
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً
٧٥
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
٧٦
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
٧٧
-الفرقان

تفسير القرآن

ثم وصف طلبهم للترقي عن مقام القلب إلى مرتبة السابقين والاستعانة بالله عن تلوين النفس وصفاتها لينخرطوا في سلك المقرّبين بقوله: {والذين يقولون ربنا هب لنا من} أزواج نفوسنا وذريّات قوانا ما تقرّ به أعيننا من طاعاتهم وانقيادهم خاضعين، وتنوّرهم بنور القلب مخبتين غير طالبين للاستعلاء والترفع والاستكبار والتجبر {واجعلنا للمتقين} أي: المجرّدين {إماماً} بالوصول إلى مقام السابقين {أولئك يجزون} غرفة الفردوس وجنة الروح بصبرهم مع الله وفي الله عن غيره {ويلقون فيها تحية} خلود حياة {وسلاماً} سلامة وبراءة عن الآفات، أي: يحييهم الله بإبقائهم سرمداً ببقائه ويسلمهم بإيتائهم كماله كما قيل: { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ } [الأحزاب، الآية: 44]، وقال: { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } [إبراهيم، الآية: 23].
{ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم} أي: لو لم يكن طلبكم لله وإرادتكم لكنتم شيئاً غير ملتفت إليه ولا معبوء به كالحشرات والهوام، فإن الإنسان إنما يكون إنساناً وشيئاً معتدّاً به إذا كان من أصحاب الإرادة والطلب، والله تعالى أعلم.