التفاسير

< >
عرض

فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
٢١٣
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ
٢١٤
وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٢١٥
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
٢١٦
وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
٢١٧
ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
٢١٨
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ
٢١٩
-الشعراء

تفسير القرآن

{فلا تدع مع الله إلهاً آخر} أي: لا تلتفت إلى وجود الغير بظهور النفس ولا تحتجب في الدعوة بالكثرة عن الوحدة {فتكون من المعذّبين} بإلقاء الشياطين وإن امتنع تنزّلهم بالموافقة والمراقبة كقوله: { أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ } [الحج، الآية:52]، فإنه لا يأمن في الإنذار والنزول إلى مبالغ عقول المنذرين ونفوسهم إلقاءهم وإن أمن تنزّلهم ومصاحبتهم وإغواءهم عند التلقي.
{وأنذر عشيرتك الأقربين} من الذين يقارب استعدادهم استعدادك ويناسب حالهم بحسب الفطرة حالك، إذ القبول لا يكون إلا بجنسية ما في النفس وقرب في الروح.
{واخفض جناحك} بالنزول إلى مرتبة من {اتّبعك من المؤمنين} لتخاطبه بلسانه ليفهم، وترقيه عن مقامه فيصعد، وإلا لم يمكنهم متابعتك {فإن عصوك} لاستحكام الرين وتكاثف الحجاب فتبرأ عن حولهم وقوّتهم وحولك وقوّتك بالتوكل والفناء في أفعاله تعالى فإنهم وإياك لا يقتدرون على ما لم يشأ الله ولا يكون إلا ما يريد وشاهد في توكلك وفنائك عن أفعالك مصادر أفعاله من العزّة التي يقهر بها من يشاء من العصاة فيحجبهم ويمنعهم من الإيمان والرحمة التي يرحم بها ويفيض النور على من يشاء من أهل الهداية فإنه يحجب المحجوبين بقهره وجلاله ويهدي المهتدي بلطفه وجماله، وليس لك من الأمر شيء
{ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ } [القصص، الآية:56].
{الذي يراك} ويحضرك ويحفظك {حين تقوم} في النشأة في القيامة الصغرى والفطرة في الوسطى بالوحدة حين الاستقامة في الكبرى {وتقلبك} انقلابك وانتقالك في أطوار الفانين في أفعاله تعالى وصفاته وذاته بالنفس والقلب والروح في زمرتهم وقبل النشأة الاولى في أصلاب آبائك الأنبياء الفانين في الله عنها.