التفاسير

< >
عرض

إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً
٧٢
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
٧٣
-الأحزاب

تفسير القرآن

{إنّا عرضنا الأمانة على السماوات الأرض والجبال} بإيداع حقيقة الهوية عندها واحتجابها بالتعينات بها {فأبين أن يحملنها} بأن تظهر عليهنّ مع عظم إجرامها لعدم استعدادها لقبولها {وأشفقن منها} لعظمها عن أقدارها وضعفها عن حملها وقبولها {وحملها الإنسان} لقوة استعداده واقتداره على حملها فانتحلها لنفسه بإضافتها إليه {إنه كان ظلوماً} بمنعه حق الله حين ظهر بنفسه وانتحالها {جهولا} لا يعرفها لاحتجابه بأنائيته عنها.
{لعذّب الله المنافقين والمنافقات} الذين ظلموا بمنع ظهور نور استعدادهم بظلمة الهيئات البدنية والصفات النفسانية ووضعوه في غير موضعه فجهلوا حقه {والمشركين والمشركات} الذين جهلو لاحتجابهم بالأنائية والوقوف مع الغير بغلبة الرين وكثافة الحجب الخلقية فعظم ظلمهم لانطفاء نورهم بالكلية وامتناع وفائهم بالأمانة الإلهية.
{ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} الذين تابوا عن الظلم بالاجتناب عن الصفات النفسانية المانعة عن الأداء وعدلوا بإبراز ما أخفوه من حق الله عند الوفاء وعن الجهل بحقه إذ عرفوه وأدّوا أمانته إليه بالفناء {وكان الله غفوراً} ستر ذنوب ظلمهم وجهلهم عن التزكية والتصفية والتجريد والمحو والطمس بأنوار تجلياته {رحيماً} رحمهم بالوجود الحقاني عند البقاء بأفعاله وصفاته وذاته أو عرضنا الأمانة الإلهية بالتجلي عليها وإيداع ما تطيق حملها فيها من الصفات بجعلها مظاهر لها. أو: فأبين أن يحملنها بخيانتها وإمساكها عندها والامتناع عن أدائها، وأشفقن من حملها عندها فأدّينها بإظهار ما أودع فيها من الكمالات وحملها الإنسان بإخفائها بالشيطنة وظهور الأنائية والامتناع عن أدائها بإظهار ما أودع فيه من الكمال وإمساكها بظهور النفس بالظلمة والمنع عن الترقي في مقام المعرفة، والله أعلم.