التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ
٧٣
فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ
٧٤
فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ
٧٥
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
٧٦
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
٧٧
فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ
٧٨
لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ
٧٩
تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٨٠
أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ
٨١
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
٨٢
فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ
٨٣
وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ
٨٤
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ
٨٥
فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
٨٦
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٨٧
-الواقعة

تفسير القرآن

{نحن جعلناها تذكرة} تذكيراً للعهد الأزلي في العالم القدسي {ومتاعاً} للذين لا زاد لهم في السلوك من العلم والعمل.
{فلا أقسم بمواقع النجوم} أي: أوقات اتصال النفس المحمدية المقدّسة بروح القدس وهي أوقات وقوع نجوم القرآن إليه، فيا لها أوقاتاً شريفة واتصالات نورية، أو مساقط النجوم وهي أوقات غيبته عن الحواس وأفول حواسه في مغرب الجسد عند تعطيلها بانغماس سرّه في الغيب وانخراطه في سلك القدس بل غيبته في الحق واستغراقه في الوحدة {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} وأنى يعلمون، وأين هم وعلم ذلك؟!.
{إنه لقرآن كريم} أي: علم مجموع له كرم وشرف قديم وقدر رفيع {في كتاب مكنون} هو قلبه المكنون في الغيب عن الحواس وما عدا المقرّبين من الملائكة المطهرين لأن العقل القرآني مودع فيه كما قال عيسى عليه السلام: "لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به، ولا في تخوم الأرض من يصعد به، ولا من وراء البحار من يعبر ويأتي به، بل العلم مجعول في قلوبكم تأدّبوا بين يدي الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم"، أو الروح الأول الذي هو محل القضاء ومأوى الروح المحمدي، بل هو هو {لا يمسّه إلاَّ المطهرون} من الأرواح المجرّدة المطهرة عن دنس الطبائع ولوث تعلق المواد {تنزيل من ربّ العالمين} لأن علمه ظهر على المظهر المحمدي فهو منزل منه على مدرجته منجماً: {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} متهاونون ولا تبالون به ولا تتصلبون في القيام بحقه وفهم معناه كمن يلين جانبه ويداهن في الأمر تساهلاً وتهاوناً به {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي: قوتكم القلبي ورزقكم الحقيقي تكذيبه لاحتجابكم بعلومكم وإنكاركم ما ليس من جنسه كإنكار رجل جاهل ما يخالف اعتقاده كأن علمه نفس تكذيبه، أو رزقكم الصوري أي: لمداومتكم على التكذيب كأنكم تجعلون التكذيب غذاءكم كما تقول للمواظب على الكذب: الكذب غذاؤه.
{فولا إذا بلغت الحلقوم} أي: فلولا ترجعون الروح عند بلوغها الحلقوم {إن كنتم صادقين} في أنكم غير مسوسين مربوبين مقهورين يعني أنكم مجبرون عاجزون تحت قهر الربوبية وإلا لأمكنكم دفع ما تكرهون أشدّ الكراهية وهو الموت.