التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً
١٤
وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً
١٥
وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً
١٦
لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً
١٧
وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً
١٨
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
١٩
قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
٢٠
قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً
٢١
-الجن

تفسير القرآن

{منّا المسلمون} المذعنون لطاعة القلب وأمر الربّ بالطبع كالعاقلة {ومنّا القاسطون} الجائرون عن طريق الصواب كالوهم {فمن} انقاد وأذعن {فأولئك} قصدوا الصواب والاستقامة {وأمّا} الجائرون {فكانوا} حطباً لجهنم الطبيعة الجسمانية {وأن لو استقاموا} من جملة الموحى لا من كلام الجنّ، أي: لو استقام الجن كلهم على طريق التوجه إلى الحق والسلوك في متابعة السرّ السائر إلى التوحيد {لأسقيناهم ماء غدقاً} أي: لرزقناهم علماً جمّاً كما ذكر في إنباء آدم للملائكة.
{لنفتنهم فيه} لنمتحنهم هل يشكرون بالعمل به وصرفه فيما ينبغي من مراضي الله أم لا؟ كما قال:
{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ } [الأعراف، الآية:168] {ومن يعرض عن ذكر ربّه} فيبخل بنعمته أو يصرفها فيما لا ينبغي من الأعمال وينسى حق نعمته {يسلكه عذاباً صعداً} بالرياضة الصعبة والحرمان عن الحظ حتى يتوب ويستقيم أو بالهيئة المنافية المؤلمة ليتعذب عذاباً شديداً شاقّاً غالباً عليه.
{وأنّ المساجد} أي: مقام كمال كل قوة هو هيئة إذعانها وانقيادها للقلب الذي هو سجودها أو كمال كل شيء حتى القلب والروح {لله} أي: حق الله على ذلك الشيء بل صفة الله الظاهرة على مظهر ذلك الشيء {فلا تدعو مع الله أحداً} بتحصيل أغراض النفس وعبادة الهوى وطلب اللذات والشهوات بمقتضى طباعكم، فتشركوا بالله وعبادته.
{وأنه لما قام عبد الله} أي: القلب المتوجه إلى الحق الخاشع المطيع {يدعوه} بالإقبال إليه وطلب النور من جنابه ويعظمه ويبجله {كادوا يكونون عليه لبداً} يزدحمون عليه بالاستيلاء ويحجبونه بالظهور والغلبة. {قل إنما أدعو ربّي} أوحده ولا ألتفت إلى ما سواه فأكون مشركاً.
{قل إني لا أملك لكم ضرّاً ولا رشداً} أي: غيّاً وهدى، إنما الغواية والهداية من الله إن سلطني عليكم تهتدوا بنوري وإلا بقيتم في الضلال ليس في قوّتي أن أقسركم على الهداية.