التفاسير

< >
عرض

وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ
١٥
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً
١٦
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً
١٧
عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً
١٨
-الإنسان

تفسير القرآن

{ويطاف عليهم بآنية من فضة} هي مظاهر حسن الصفات من محاسن الصور وكونها من فضة نوريتها وبياضها وزينتها وبهاؤها {وأكواب} من صور أوصاف المجردات اللطيفة والجواهر المقدسة لكونها بلا عرى التعلق بالمواد فلا يمكن قبضها بالعرى من غير الاتصال بذواتها ولكونها من عالم الغيب لم تكن مكشوفة الرأس كالأواني {كانت قوارير} لصفائها وتلألؤ نور الذات من ورائها، وكما قال في تشبيه القلب بالزجاجة: { ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ } [النور، الآية:35] أي: في صفاء الزجاجة وضياء الكوكب فكذلك ها هنا قال: {قوارير من فضة} أي: هي في صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة وبريقها {قدّروها تقديراً} أي: على حسب استعداداتهم ومبالغ ربهم على قدر أشواقهم وإرادتهم كما قدّروا في أنفسهم وجدوها كما قيل: لا تغيض ولا تفيض.
{ويسقون فيها كأساً كان مزاجها} زنجبيل لذة الاشتياق، فإنهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غاية حرارة الطلب لوصولهم، ولكن لهم الاشتياق للسير في الصفات وامتناع وصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرقين في عين جميع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة {عيناً} بدل من زنجبيلاً أي: هو عين في الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة الناشئة من منبع الوحدة مع الهجران {تسمى سلسبيلاً} لسلاستها في الحلق وذوقها. فإن العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال في ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا يقاس به ذوق.