التفاسير

< >
عرض

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ تَنزِيلاً
٢٣
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً
٢٤
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٢٥
وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً
٢٦
إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً
٢٧
نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً
٢٨
-الإنسان

تفسير القرآن

{إنّا نحن نزلنا عليك القرآن} بذاتنا دون من عدانا {فاصبر لحكم} التجلي الأحدي الذاتي في مقام الفناء مع بلاء ظهور الأنائية والبقية، فإن الربّ في مقام نزول الصفات هو الذات وحدها {ولا تطع منهم آثماً} محتجباً بالصفات والأحوال أو بذاته عن الذات وبصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات {أو كفوراً} محتجباً بالأفعال والآثار واقفاً معها بأفعاله ومكسوباته عن الأفعال فتحتجب بموافقتهم.
{واذكر اسم ربّك} أي: ذاتك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه وإظهار كمالاته {بكرة وأصيلاً} في المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الإلهي بإيجادها في الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعيينها واحتجابه بها وإظهارها مع كمالاتها.
{ومن الليل} وخصص مقام النفس أو القلب حال البقاء بعد الفناء والرجوع إلى الخلق للتشريع بسجود الفناء والعبادة الحقانية فإن الدعوة لا تمكن إلا بحجاب القلب ووجود النفس {فاسجد له} سجود الفناء برؤية بقاء نفسك بالحق وفناء البشرية بالكلية فتكون موجوداً به لا بها، ونزّهه عن المعيّة والاثنينية والأنائية وظهور البقية {ليلاً طويلاً} بقاء دائماً أبديّاً ما دمت في ذلك المقام.
{إنّ هؤلاء} أي: المحتجبين بالآثار والأفعال أو الصفات {يحبّون العاجلة} أي: شاهدهم الحاضر من الذوق الناقص {ويذرون وراءهم} يوم التجلي الذاتي، أي: القيامة الكبرى الشاق المعتبر الذي لا يحتمله أحد.
{نحن خلقناهم} بتعيين استعداداتهم {وشددنا أسرهم} قوّيناهم بالميثاق الأزلي والاتصال الحقيقي {وإذا شئنا بدّلنا أمثالهم} بأن نسلب أفعالهم بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا، ونفني ذواتهم بذواتنا فيكون أبدالاً.