التفاسير

< >
عرض

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ
١
عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ
٢
ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
٣
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ
٤
ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ
٥
أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً
٦
وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً
٧
وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً
٨
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً
٩
وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً
١٠
وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً
١١
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً
١٢
وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً
١٣
وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً
١٤
لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً
١٥
وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً
١٦
إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً
١٧
يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً
١٨
-النبأ

تفسير القرآن

{عمّ يتساءلون * عن النبأ العظيم} النبأ العظيم هو القيامة الكبرى، ولذلك قيل في أمير المؤمنين علي عليه السلام:

هو النبأ العظيم وفلك نوح

أي: الجمع والتفصيل باعتبار الحقيقة والشريعة لكونه جامعاً لهما.
{إنّ يوم الفصل} أي: يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء وبين كل طائفة من الفريقين باعتبار تفاوت الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها {كان} عند الله وفي علمه وحكمه {ميقاتاً} حدّاً معيناً ووقتاً موقتاً ينتهي الخلق إليه.
{يوم يُنفخ في الصور} باتصال الأرواح بالأجساد ورجوعها بها إلى الحياة {فتأتون أفواجاً} فرقاً مختلفة كل فرقة مع إمامهم على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها.
"وعن معاذ رضي الله عنه أنه سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ! سألت عن أمر عظيم من الأمور ثم أرسل عينيه وقال: يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عمياً وبعضهم صمّاً بكماً وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيف، وبعضهم ملبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم. فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأما المنكسون على وجههم فأكلة الربا، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم، وأما الصمّ والبكم فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصّاص الذين خالف قولهم أعمالهم، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران، وأما المصلّبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشدّ نتناً من الجيف فالذين بتعبون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم، وأما الذين يلبسوا الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء" ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.