التفاسير

< >
عرض

يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
١
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٢
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
٣
أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٤
-الأنفال

تفسير القرآن

{يسألونك عن الأنفال} احتجبوا بأفعالهم فاعترضوا على فعل الله ورسوله، أي: فعل الله في مظهر الرسول، فأمروا بتقوى الأفعال، أي: الاجتناب عنها برؤية فعل الله، وإصلاح ذات البين بمحو صفات النفوس التي هي مصادر أفعالهم الموجبة للتنازع والتخالف حتى يرجعوا إلى الإلفة والمحبة القلبية بظهور أنواع الصفات {وأطيعوا الله ورسوله} بفناء صفاتها ليتيسر لكم قبول الأمر بالإرادة القلبية.
{إن كنتم مؤمنين} الإيمان الحقيقي {إنما المؤمنون} بالإيمان الحقيقي {الذين إذا ذُكِرَ الله} ذكر الصفات الذي للقلب لا ذكر الأفعال الذي للنفس {وجِلَتْ قلوبهم} تأثرت بتصوّر العظمة والبهاء والقهر والكبرياء وإشراق أنوار تجليات تلك الصفات عليها {وإذا تُلِيَت عليهم آياته} أي: جليت عليهم صفاته في المظاهر الكلامية {زادتهم إيماناً} حقيقياً بالترقي عن مقام العلم إلى العين {وعلى ربّهم يتوكلون} أي: يصححون مقام التوكل بفناء الأفعال ويتممونه في مقام فناء الصفات. فإن تصحيح كل مقام إنما يتم بالترقي عنه والنظر إليه من مقام فوقه. {الذين يُقِيمون} صلاة الحضور القلبي بمشاهدة الصفات والترقي فيها بتجلياتها {ومما رزقناهم} من علوم التوكل في مقام فناء الأفعال أو علوم تجليات الصفات في السير فيها {يُنْفِقون} بالعمل بها والإفاضة على مستحقيها. {أولئك هم المؤمنون حقاً} الإيمان الحقيقي {لهم درجات عند ربهم} من مراتب الصفات وروضات جنّات القلب {ومغفرة} من ذنوب الأفعال {ورزق كريم} من باب تجليات الصفات وعلومها.