التفاسير

< >
عرض

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ
١
أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ
٢
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ
٣
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ
٤
أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ
٥
فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ
٦
وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ
٧
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ
٨
وَهُوَ يَخْشَىٰ
٩
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ
١٠
-عبس

تفسير القرآن

{عبس وتولى} كان صلى الله عليه وسلم في حجر تربية ربّه لكونه حبيباً فكلما ظهرت نفسه بصفة حجبت عنه نور الحق حتى تحرك بنفسه لا بالله. عوتب وأدّب كما قال: "أدّبني ربّي فأحسن تأديبي" ، إلى أن تخلّق بأخلاقه تعالى. فإن التخلّق بأخلاقه كان بعد الوصول والفناء والتحقق به حال البقاء وهو الاستقامة وقت التمكين وانتفاء التلوين، فلما نظر بظاهر الحال إلى الكبراء وعظم في عينه غنى الأغنياء وأعرض عن الفقير اعتناء بالقوم وتقوّى الإسلام بهم إن آمنوا، واحتقاراً للفقير وإيمانه، نبّه بأن مثلك لا ينبغي أن ينظر إلى ظاهر الحال فيتشاغل عن المستعد الطالب الضعيف بالغني القويّ بل يجب أن يكون نظرك مقصوراً على الاستعداد وقبول الإيمان فتعتبر ذلك دون غيره ولا تحتجب بالظاهر عن الباطن عسى أن يكون الفقير المتلهى عنه عاملاً بالتزكية والتحلية بالغاً حدّ الكمال، فيصير مهدياً هادياً لغيره. والغنيّ المتصدّى له لم يؤمن لعدم استعداده أو لاستكباره وعناده.