التفاسير

< >
عرض

سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ
٦
إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
٧
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ
٨
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
٩
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
١٠
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى
١١
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
١٢
-الأعلى

تفسير القرآن

{سنقرئك} نجعلك قارئاً لما في كتاب استعدادك الذي هو العقل القرآني من القرآن الجامع للحقائق فتذكره ولا تنساه أبداً {إلا ما شاء الله} أن ينسيك ويذهلك عنها فيدخر للمقام المحمود إذا بعثت فيه {إنه يعلم الجهر} أي: ما ظهر فيك من الكمال {وما يخفى} بعد بالقوة.
{ونيسرك لليسرى} أي: نوفقك للطريقة اليسرى أي: الشريعة السمحة السهلة التي هي أيسر الطرق إلى الله وهو عطف على سنقرئك أي: نكملك بالكمال العلمي والعملي التام وفوق التام الذي هو التكميل وهي الحكمة البالغة والقدرة الكاملة.
{فذكر إن نفعت الذكرى} أي: كمل الخلق بالدعوة إن كانوا قابلين متسعدّين لقبول التذكرة فتنفعهم، يعني: أن التذكير وإن كان عاماً لا ينفع الخلق كلهم بل هو مشروط بشرط الاستعداد، فمن استعدّ قبل انتفع به، ومن لا فلا، أجمل في قوله: {إن نفعت الذكرى}، ثم فصّل بقوله: {سيذكر من يخشى} أي: يتذكر ويتعظ وينتفع به من كان لين القلب سليم الفطرة مستعداً لقبوله يتأثر به لنوريته وصفائه.
{وتجنبها الأشقى} أي: يتحاماه المحجوب عن الربّ، العديم الاستعداد، النائي القلب الذي هو أشقى من المستعدّ الذي زال استعداده واحتجب بظلمة صفات نفسه {الذي يصلى النار الكبرى} التي هي نار الحجاب عن الربّ بالشرك والوقوف مع الغير، ونار القهر في مقام الصفات ونار الغضب والسخط في مقام الأفعال ونار جهنم الآثار في المواقف الأربعة من موقف الملك والملكوت والجبروت وحضرة للاهوت أبد الآبدين فما أكبر ناره. وأما الثاني فلا يصلى إلا بنار الآثار.