التفاسير

< >
عرض

فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ
١٣
وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ
١٤
وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
١٥
وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
١٦
أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
١٧
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
١٨
وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
١٩
وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
٢٠
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ
٢١
لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
٢٢
إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ
٢٣
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ
٢٤
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ
٢٥
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ
٢٦
-الغاشية

تفسير القرآن

{فيها سرر مرفوعة} من مراتب الأسماء الإلهية التي بلغوها بالاتصاف بصفاته رفعت قدرها عن مراتب الجسمانية {وأكواب} من أوصاف الذوات المجرّدة ومحاسنها التي هي ظروف خمور المحبة {موضوعة} لثباتها على حالها في محالها {ونمارق} من مقاماتهم ومقاعدهم في مراتب الصفات، فإن لكل صفة من ابتداء تجليها وطوالع أنوارها وكونها حالاً إلى كمال الاتصاف بها وكونها ملكاً ومقاماً مواضع أقدام ومقاعد فإذا استوفى السالك حظه منها بحسب استعداده وبلغ غاية مبلغه حتى تمّ سيره فيها وصارت ملكاً له كان مقامه منها نمرقة على تلك الأريكة التي هي موضع ذلك الوصف مع الذات {مصفوفة} مرتبة {وزاربيّ} من مقامات تجليات الأفعال التي تحت مقامات الصفات كالتوكل تحت الرضا {مبثوثة} مبسوطة تحتهم.
{أفلا ينظرون} إلى الآثار الظاهرة بالحس فيعتبرون ويعبرون عنها إلى تجلي الوصل إلى تجلي الصفات.
{فذكِّر} عسى أن يكون فيهم مستعدّ يتذكر ويتعظ فيرتقي في السلم المنخلعة إلى جناب الحق لا من أعرض واحتجب بهذه الآثار عن المؤثر {فيعذبه الله العذاب الأكبر} وهو النارالكبرى المشار إليها في سورة (الأعلى) المعدّة للمحجوب المطلق في جميع مراتب الوجود وقوله: {إنما أنت مذّكر * لست عليهم بمصيطر} اعتراض أي: ما إليك إلا التذكير لا الغلبة والقهر كقوله:
{ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [القصص، الآية:56]، { وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } [ق، الآية:45].
{إنّ إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم} أي: خاصة إلينا إيابهم لا إلى غيرنا، فإنا نحاسبهم ونعذبهم بالعذاب الأكبر فإن القهر والغلبة لنا لا لك.