التفاسير

< >
عرض

ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ
٣
ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ
٤
عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
٥
كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ
٦
أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ
٧
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ
٨
أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ
٩
عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ
١٠
أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ
١١
أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ
١٢
أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
١٣
أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ
١٤
-العلق

تفسير القرآن

{اقرأ} باسم {وربّك الأكرم} أي: البالغ إلى النهاية في الكرم الذي لا يمكن فوق غايته كرم لجوده بذاته وصفاته وهب لك ذاته وصفاته فهو أكرم من أن يدعك فانياً في عين الجمع فلا يعوّض وجودك بنفسك شيئاً ولو أبقاك على حال الفناء لم يظهر له صفة فضلاً عن الكرم، ومن قضية أكرميته أنه الذي آثرك بأشرف صفاته الذي هو العلم وما ادّخر عنك شيئاً من كمالاته، فلهذا وصف الأكرم بـ {الذي علّم بالقلم} أي: القلم الأعلى الذي هو الروح الأول الأعظم أي: علم بسببه وواسطته ثم لما كان في أول حال البقاء ولم يصل إلى التمكين أراد أن يمكنه ويحفظه عن التلوين بظهور أنائيته وانتحال صفة الله فقال: {علَّم الإنسان ما لم يعلم} أي: لم يكن له علم فعلمه بعلمه ووهب له صفة عالميته لئلا يرى ذاته موصوفة بصفة الكمال فيطغى بظهور الأنائية ولهذا ردعه عن مقام الطغيان بقوله: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} أي: بسبب رؤيته نفسه مستغنياً بكماله {إنّ إلى ربّك الرجعى} بالفناء الذاتي فلا ذات لك ولا صفة فارتدع عليه السلام متأدّباً بأدب حاله وقال: لست بقارىء، أي ما أنا بقارىء إنما القارىء أنت.
{أرأيت الذي} أي: المحجوب الجاهل المستغني بحاله وماله وقومه عن الحق {ينهى * عبداً} أيّ عبد عن صلاة الحضور والعبادة في مقام الاستقامة بطغيانه {إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى} في شركه ودعوته إلى الشرك فرضاً وتقديراً كما زعم أو {إن كذّب} بالحق لكفره وأعرض عن الدين المستقيم لعناده وطغيانه كما هو في نفس الأمر {ألم يعلم بأن الله} يراه في الحالتين فيجازيه.