التفاسير

< >
عرض

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ
٧١
-يونس

روح البيان في تفسير القرآن

{واتل عليهم} اى على المشركين من اهل مكة {نبأ نوح} خبره مع قومه لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد.
وقال فى البستان كان اسم نوح شاكرا وانما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله وهو اول من امر بنسخ الاحكام وامر بالشرائع وكان قبله نكاح الاخت حلالا فحرم ذلك على عهده وبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن اربعمائة وثمانين سنة {اذ قال} معمول لنبأ لا لقوله اتل لانه مستقبل واذا ماض والمراد بعض نبأه عليه السلام لا كل ما جرى بينه وبين قومه {لقومه} اللام للتبليغ {يا قوم} [اى كروه من] {ان كان كبر عليكم} اى اعظم وشق {مقامى} اى نفسى كما يقال فعلته لمكان فلان اى لفلان ومنه قوله تعالى
{ ولمن خاف مقام ربه } اى خاف ربه او قيامى ومكثى بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو الف سنة الا خمسين عاما او قيامى {وتذكيرى} [بند دادن من شمارا] {بآيات الله} [بعلامتهاى روشن بروحدانيت خدا] فانهم كانوا اذا وعظوا الجماعة يقومون على ارجلهم لكون ذلك ادخل فى الاسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام انه كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود. فيحتمل ان يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل بليغ من العرب يقوم ويتكئ على عصاه ويسرد الالفاظ وكراسى الوعاظ اليوم بدل من القيام وكان عليه السلام يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ المنبر الذى هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان فى خلافة معاوية ست درجات من اسفله {فعلى الله توكلت} جواب للشرط اى دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الامور اليه فانه معينى وناصرى فيما اردتم بى من القتل والاذى وانما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد انه عليه السلام متوكل على الله دائما كبر عليهم مقامه او لم يكبر.
وقال ابن الشيخ الاظهر ان يقال الجواب محذوف اى فافعلوا ما شئتم والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم {فاجمعوا امركم} بقطع الهمزة من الاجماع وهو العزم يقال اجمعت على الامر اذا عزمت عليه فهو يتعدى بعلى الا ان حرف الجر حذف فى الآية واوصل الفعل الى المجرور بنفسه.
وقال ابن الهيثم اجمع امره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه انه يقول مرة افعل كذا واخرى كذا واخرى كذا واذا عزم على امر واحد فقد اجمعه اى جعله جميعا. والمعنى فاعزموا على امركم الذى تريدون بى من السعى فى اهلاكى {وشركائكم} بالنصب على ان الواو بمعنى مع اى مع آلهتكم التى تزعمون ان حالكم تقوى بالتقرب اليها واجتمعوا فيه على اى وجه يمكنكم
قال الكاشفى [ملخص آيت آنكه شما همه بقصد من اتفاق كنيد] {ثم} للتراخى فى الرتبة {لا يكن امركم} ذلك {عليكم غمة} اى مستورا من غمه ستره واجعلوه ظاهرا مكشوفا تجاهروننى به فان الستر انما يصار اليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب او نحوه فحيث استحال ذلك فى حقى لم يكن للستر وجه {ثم اقضوا الىّ} اى ادوا الى واوصلوا ذلك الامر الذى تريدون بى وامضوا ما فى انفسكم او ادوا الى ما هو حق عليكم عندكم من اهلاكى كما يقضى الرجل غريمه {ولا تنظرون} ولا تمهلونى بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من غير انتظار وانما خاطبهم بذلك اظهارا لعدم المبالاة بهم وانهم لن يجدوا اليه سبيلا وثقة بالله سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه