التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
٥٥
-يوسف

روح البيان في تفسير القرآن

{قال} يوسف {اجعلنى على خزائن الارض} اى ارض مصر فاللام للعهد اى ولنى امرها من الايراد والصرف [يعنى مرا برآنجه حاصل ولايت مصر باشد از نقود واطعمه خازن كردان] {انى حفيظ} لها عمن لا يستحقها {عليم} بوجوه التصرف فيها.
وذلك انه لما عبر رؤيا الملك واخبر باتيان السنين المجدبة قال له فما ترى يا يوسف قال ترزع زرعا كثيرا وتأخذ من الناس خمس زروعهم فى السنين المخصبة وتدخر الجميع فى سنبله فيكفيك واهل مصر مدة السنين المجدبة.
وفى بحر العلوم قال له من حقك ان تجمع الطعام فى الاهراء فيأتيك الخلق من النواحى ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد قبلك فقال الملك ومن لى بذاك فقال {اجعلنى} الآية

ولى هركاررا بايد كفيلى كه از دانش بود باوى دليلى
بدانش غايت آن كار داند جو داند كاررا كردن تواند
زهر جيزى كه در عالم توان يافت جو من دانا كفيلى كم توان يافت
بمن تفويض كن تدبير اين كار كه نابد ديكرى جون من بديدار

وذلك لانه علم فى الرؤيا التى رآها الملك ان الناس يصيبهم القحط فخاف عليهم القحط والتلف فاحب ان تكون يداه على الخزانة ليعينهم وقت الحاجة شفقة على عبادة الله وهى من اخلاق الخلفاء وكانت خدمته معجزة لفراعنة مصر ولهذا قال فرعون زمانه حبن بنى الفيوم له هذ من ملكوت السماء وهو اول من دون الدفاتر وعين علوم الحساب والهندسة بانواع الاقلام والحروف
وفى الآية دليل على جواز طلب الولاية اذا كان الطالب ممن يقدر على اقامة العدل واجراء احكام الشريعة.
قال العلماء سؤال تولية الاوقاف مكروه كسؤال تولية الامارة والقضاء -روى- ان قوما جاؤا الى النبى عليه السلام فسألوه ولاية فقال
"انا لن نستعمل على عملنا من اراده" وذلك لان الله تعالى يعين المجبور ويسدده ويكل الطالب الى نفسه والولاية امور ثقيلة فلا يقدر على رعاية حقوقها واذا تعين احد للقضاء او الامارة او نحوهما لزمه القبول لانها من فروض الكفاية فلا يجوز اهمالها ويوسف عليه السلام كان اصلح من يقوم بما ذكر من التدبير فى ذلك الوقت فاقتضت الحال تقلده وتطلبه اصلاحا للعالم.
وفى الآية دلالة ايضا على جواز التقلد من يد الكافر والسلطان الجائر اذا علم انه لا سبيل الى الحكم بامر الله ودفع الباطل واقامة الحق الا بالاستظهار به وتمكينه وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه - وحكى - الشيخ العلامة ابن الشحنة ان تيمور لنك ذكروا عنه كان يتعنت على العلماء فى الاسئلة ويجعل ذلك سببا لقتلهم وتعذيبهم مثل الحجاج فلما دخل حلب فتحها عنوة وقتل واسر كثيرا من المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر الخواص الى القلعة وطلب علماءها وقضاتها فحضرنا اليه واوقفنا ساعة بين يديه ثم امرنا بالجلوس فقال لمقدم اهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفى قل لهم انى سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد التى افتتحتها ولم يفصحوا عن الجواب فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبنى الا اعلمكم وافضلكم وليعرف ما يتكلم به فقال لى عبد الجبار سلطاننا يقول بالامس قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا ام قتبلكم ففتح الله علىّ بجواب حسن بديع فقلت جاء اعرابى الى النبى عليه السلام فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فى سبيل الله ومن قتل منا ومنكم لاعلاء كلمة الله فهو الشهيد فقال تيمور لنك "خوب خوب" وقال عبد الجبار ما احسن ما قلت وانفتح باب المؤانسة فتكررت الاسئلة والاجوبة وكان آخر ما سأل عنه ما تقولون فى على معاوية ويزيد فقلت لا شك ان الحق كان مع على وليس معاوية من الخلفاء فقال قل علىّ على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق قلت قال صاحت لهداية يجوز تقليد للقضاء من ولاة الجور فان كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق مع على فى توبته فسر لذلك واحسن الينا والى من يتعلق بنا فى البلدة -وروى- ان الملك لما عين يوسف عليه السلام لامر الخزائن توفى قطفير فى تلك الليالى كما قال المولى الجامى

جو يوسف را خدا داد اين بلندى بقدر اين بلندى ار جمندى
عزيز مصررا دولت زبون كشت لواى حشمت او سر نكون كشت
دلش طاقت نياورد اين خلل را بزودى شد هدف تير اجل را
زليخا روى در ديوار غم كرد زبار هجر يوسف بشت خم كرد
نه از جاى عزيزش خانه آباد نه ازاندوه يوسف خاطر آزاد
فلك كودير مهر وتيز كين است درين حرمان سرا كاروى اينست
يكى را بركشد جون خور بلاك يكى را افكندجون سايه برخاك
خوش آن دانا بهر كارى وبارى كه از كارش بكيرد اعتبارى
نه از اقبال اة كردن فرازد نه از ادبار او جانش كدازد

-حكى- ان زليخا بعد ما توفى قطفير انقطعت عن كل شيء وسكنت فى خرابة من خرابات مصر سنين كثيرة وكانت لها جواهر كثير جمعت فى زمان زوجها فاذا سمعت من واحد خبر يوسف او اسمه بذلت منها محبة له حتى نفذت ولم يبق لها شيء
وقال بعضهم اصاب زليخا ما اصاب الناس من الضر والجوع فى ايام القحط فباعت حليها وحللها وجميع ما كانت تملكه وذهب نعمتها وبكت بكاء الشوق ليوسف وهرمت

جوانى تيره كشت از جرخ بيرش برنك شير موى حو قيرش
برآمد صبح وشب هنكامه برجيد بمشكستان او كافور باريد
به بشت خم آزان بودى سرش بيش كه جستى كم شده سرمايه خويش

ثم لما غيرها الجهد واشتد حالها بمقاساة شدائد الخلوة فى تلك الخرابة اتخذت لنفسها بيتا من القصب على قارعة الطريق التى هى ممر يوسف وكان يوسف يركب فى بعض الاحيان وله فرس يسمع صهيله على ميلين ولا يصهل الا وقت الركوب فيعلم الناس انه قد ركب فتقف زليخا على قارعة الطريق فاذا مر بها يوسف تناديه باعلى صوتها فلا يسمع لكثرة اختلاط الاصوات

زبس بر كوشها ميزد زهرجا صهيل مركبان لاد بيما
زبس برآسمان ميشد زهر سوى نفير جاوشان طرقوا كوى
كس از غوغا بحال اونيفتاد بحالى شد كه اوراكس مبيناد
جوكردى كوش آن حيران ومهجور زجاووشان صداى دور شودور
زدى افغان كه من عمريست دورم بصد محنت دران دورى صبورم
زجانان تابكى مهجور باشم همان بهتركه از خود دور باشم
بكفتى اين وبيهوش اوفتادى زخود كرده فراموش اوفتادى

فاقبلت يوما على صنمها الذى كانت تعبده ولا تفارقه وقالت له تبا لك ولمن يسجد لك أما ترحم كبرى وعماى وفقرى وضعفى فى قواى فانا اليوم كافرة بك

بكفت اين را بزد برسنك خاره خليل آسا شكستش باره باره
تضرع كرد ورو بر خاك ماليد بدركاه خداى باك ناليد
اكر رو دربت آوردم خدايا بآن بر خود جفا كردم خدايا
بلطف خود جفاى من بيامرز خطا كردم خطاى من بيامرز
زبس راه خطا بيمايى از من ستاندى كوهر بينايى ازمن
جو آن كرد خطا ازمن فشاندى بمن ده باز آنجه از من ستاندى
بود دل فارغ ازداغ تأسف بجينم لاله ازباغ يوسف

فآمنت برب يوسف وصارت تذكر الله تعالى صباحا ومساء فركب يوسف يوما بعد ذلك فلما صهل فرسه علم الناس انه ركب فاجتمعوا لمطالعة جماله ورؤية احتشامه فسمعت زليخا الصهيل فخرجت من بيت القصب فلما مر بها يوسف نادت باعلى صوتها سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملوكا بالطاعة فامر الله تعالى الريح فالقت كلامها فى مسامع يوسف فاثر فيه فبكى ثم التفت فرآها فقال لغلامه اقض لهذه المرأة حاجتها فقال لها ما حاجتك قالت ان حاجتى لا يقضيها الا يوسف فحملها الى دار يوسف فلما رجع يوسف الى قصره نزع ثياب الملك ولبس مدرعة من الشعر وجلس في بيت عبادته يذكر الله تعالى فذكر العجوز فقال انها زعمت ان حاجتها لا يقضيها غيرك فقال ائتنى بها فاحضرها بين يديه فسلمت عليه وهو منكس الرأس فرق لها ورد عليها السلام وقال لها يا عجوز انى سمعت منك كلاما فاعيديه فقالت انى قلت سبحان الله من جعل العبيد ملوكا بالطاعة وجعل الملوك عبيدا بالمعصية فقال نعم ما قلت فما حاجتك قالت يا يوسف ما اسرع ما نسيتنى فقال من انت ومالى بك معرفة

بكفت آنم كه جون روى توديدم ترا از جمله عالم بر كزيدم
فشاندم كنج وكوهر در بهايت دل وجان وقف كردم درهوايت
جوانى درغمت بر باد دادم بدين بيرى كه مى بينى فتادم
كرفتى شاهد ملك اندر آغوش مرا يكبار تو كردى فراموش

أما انا زليخا فقال يوسف لا اله الا الله الذى يحيى ويميت وهو حى لا يموت وانت بعد فى الدنيا يا رأس الفتنة واساس البلية فقالت يا يوسف أبخلت علىّ بحياة الدنيا فبكى يوسف وقال ما صنع حسنك وجمالك ومالك قالت ذهب به الذى اخرجك من السجن واورثك هذا الملك فقال لها ما حاجتك قالت او تفعل قال نعم وحق شيبة ابراهيم فقالت لى ثلاث حوائج الاولى والثانية ان تسأل الله ان يرد علىّ بصرى وشبابى وجمالى فانى بكيت عليك حتى تذهب بصرى ونحل جسمى فدعا لها يوسف فرد الله بصرها وشبابها وحسنها

سفيدى شد زمشكين مهره اش دور در آمد در سواد نركسش نور
جوانى بيريش را كشت هاله بس از جل سالكى شد هزده ساله

وقال بعضهم كان عمرها يومئذ تسعين سنة والحاجة الثالثة ان تتزوجنى فسكت يوسف واطرق رأسه زمانا فاتاه جبريل وقال له يا يوسف ربك يقرأك السلام ويقول لك لا تبخل عنها بما طلبت

كه ما عجز زليخا جو ديديم بتو عرض نيازش را شنيديم
دلش ار تيغ نوميدى نخستيم بتو بالاى عرشش عقد بستيم

فتزوج بها فانها زوجتك فى الدنيا والاخرة

جو فرمان يافت يوسف از خداوند كه بندد با زليخا عقد وبيوند

دعال سلطان مصر وجميع الاشراف وضاف لهم

بقانون خليل ودين يعقوب بر أيين جميل وصورت خوب
زليخارا بعقد خود در آورد بعقد خويش يكتا كوهر آورد

ونزلت عليه الملائكة تهنئة بزواجه بها وقالوا هناك الله بما اعطاك فهذا ما وعدك ربك وانت فى الجب فقال يوسف الحمد لله الذى انعم على واحسن الىّ وهوارحم الراحمين ثم قال الهى وسيدى اسألك ان تتم هذه النعمة وترينى وجه يعقوب وتقر عينه بالنظر الىّ وتسهل لاخوتى طريقا الى الاجتماع بى فانك سميع الدعاء وانت على كل شيء قدير وارسلت زليخا الى بيت الخلوة فاستقبلتها الجوارى بانواع الحلى والحلل فتزينت بها فلما جن الليل ودخل يوسف عليها قال لها أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت ايها الصديق لا تملنى فانى كنت امرأة حسناء ناعمة فى ملك ودنيا وكان زوجى عنينا لا يصل الى النساء وكنت كما جعلك الله فى صورتك الحسنة فغلبتنى نفسى

شكيبايى نبود از تو حد من بكش دامان عفوى از بد من
زجرمى كز كمال عشق خيزد كجا معشوق با عاشق ستيزد

فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء واصابها وفك الخاتم

كليد حقه او ياقوت ترساخت كشادش قفل دروى كوهر انداخت

فحملت من يوسف وولدت له ابنين فى بطن احدهما افراييم والآخر ميشا وكانا كالشمس والقمر فى الحسن والبهاء وباهى الله بحسنهما ملائكة السموات السبع واحب يوسف زليخا حبا شديدا وتحول عشق زليخا وحبها الاول اليه حتى لم يبق له بدونها قرار

جو صدقش بود بيرون از نهايت در آخر بر يوسف سرايت

وحول الله تعالى عشق زليخا المجازى الى العشق الحقيقى فجعل ميلها الى الطاعة والعبادة وراودها يوسف يوما ففرت منه فتبعها وقد قميصها من دبر فقالت فان قددت قميصك من قبل فقد قددت قميصى الآن فهذا بذاك

درين كار از تفاوت بى هراسيم به بيراهن درى رأسا برأسيم
جو يوسف روى اورد بندكى ديد وزان نيت دلش را زندكى ديد
بنام او ز زر كشاشنه ساخت نه كاشانه عبادت خانه ساخت

ووضع فى البيت الذى بناه سريرا مرصعا بالجواهر فاخذ بيدها واجلسها عليه وقال

درو بنشين بى شكر خدايى كزو دارى بهرمويى عطايى
توانكر ساخنت بعد از فقيرى جوانى داد بعد از ضعف بيرى
بجشم نور رفته نور دادت وزان بررو در رحمت كشادت
بس از عمرى كه زهر غم جشاندت بترياك وصال من رساندت
زليخاهم بتوفيق الهى نشسته بر سرير بادشاهى
دران خلوت سرامى بود خرسند بوصل يوسف وفضل خداوند

وسيأتى وفاتهما فى آخر السورة فانظر ايها المنصف ان الدنيا ما شغلتهما عن الله تعالى فاستعملا الاعضاء والجوارح فى خدمة الله تعالى
والاشارة قال يوسف القلب لملك الروح {اجعلنى على خزائن الارض} ارض الجسد فان لله تعالى فى كل شيء وعضو من اعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من القهر واللطف فيها نعمة اخرى كالعين فيها نعمة البصر فان استعملها فى رؤية العين ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به وان استعملها فى مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقى على هذا المثال ولهذا قال يوسف {انى حفيظ عليم} اى حافظ نفسى فيها عما يصرها عليم بنفعها او ضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر