التفاسير

< >
عرض

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٦
-الرعد

روح البيان في تفسير القرآن

{ويستعجلونك} الاستعجال طلب تعجيل الامر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة منك العجلة {بالسيئة} باتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لانها تسوؤهم {قبل الحسنة} متعلق بالاستعجال طرف له او بمحذوف على انه حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والاحسان اليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه عليه السلام كان يهدد مشركى مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة انكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم واظهارا ان الذى يقوله لا اصل له ولذا قالوا { اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم } والله تعالى صرف عن هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة فى حقهم.
واعلم ان فى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصى قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد {وقد خلت} حال من المستعجلين اى مضت رمن قبلهم المثلات} اى عقوبات امثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا

نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بيند اندر بند
بند كير مصائب دركران تانكيرند ديكران زتة بند

جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو الجريمة.
وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا {وان ربك لذو مغفرة} سترو تجاوز {للناس على ظلمهم} اى مع ظلمهم انفسهم بالذنوب والا لما ترك على ظهر الاض من دابة

بس برده بيند عملهاى بد هم او برده يوشد بآلاى خود
وكر برجفا بيشه بشتافتى هميشه زقهرش امان يافتى

وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على اكله والمراد حال اشتغاله بالاكل.
فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة فى حق اهل الكبيرة من الموحدين.
قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال الله فيهم
{ هؤلاء فى الجنة ولا ابالى } {وان ربك لشديد العقاب} لمن شاء من العصاة.
وفى التأويلات لمن قال فيهم
{ هؤلاء فى النار ولا ابالى } -روى- انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ احد العيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل احد" وبالفارسية [اكر عفو خداى نبود عيش هيج احدى كوارنده نشدى واكر وعيد حق نبودى همه كس تكيه برعفو كرده از عمل بازماندى

زحق مى ترس تا غافل نكردى مشو نوميد تابد دل نكردى

محققان بر آنندكه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفر مايدكه آمر زنده است تا ازرحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده استنا ازهيبت او ايمن نباشد] ونظير الآية قوله تعالى { نبئ عبادى انى انا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الاليم
}
} لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى اراك عابسا كأنك آيس فقال لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الىّ احسنكما ظنا بى.
يقال الخوف ما دام الرجل صحيحا افضل واذا مرض فالرجل افضل يعنى اذا كان الرجل صحيحا كان الخوف افضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصى فاذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له افضل.
واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا باعمالهم وانى لا اضع عدلى وحسابى على احد الا هلك

كر بمحشر خطاب قهر كند انبيارا جه جاى معذرتست
برده ازروى لطف كو بردار كاشقيارا اميد مغفر تست

واعلم ان الله تعالى ركب فى الانسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن رحجمته وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو للجسد وما يتبعه والحكم للستبق لا اللاحق فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل