التفاسير

< >
عرض

فَسَجَدَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
٣٠
-الحجر

روح البيان في تفسير القرآن

{فسجد الملائكة} اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة {كلهم} بحيث لم يشذ منهم احد ارضيا كان او سماويا {اجمعون} بحيث لم يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد بل سجدوا مجتمعين.
يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم عليه السلام وهو النور المحمدى والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله

ملك در سجده آدم زمين بوس تونيت كرد كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور انسانى

قوله اجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع كما تلاحظ المعانى الاصلية فى الكنى اذ لا ينافى اقامته مقام كل فى افادة معنى الاحاطة افادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الاحاطة من لفظ آخر لم يكن بدّ من مراعاة الاصل صونا للكلام عن الالغاء ولا ريب فى ان السجود معا اكمل اصناف السجود فيحمل عليه.
قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله
{ واذ قالت الملائكة يا مريم } اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله اجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية.
فان قلت قد استثنى ابليس فيكون محتملا للتخصيص.
قلت الاستثناء ليس بتخصيص