التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١١٩
-النحل

روح البيان في تفسير القرآن

{ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة} [بسبب غفلت ونادانى وعدم تفكر در عواقب امور].
وعن ابن عباس رضى الله عنهما كل من يعمل سوأ فهو جاهل وان كان يعمل ان ركوبه سيئة. والسوء يحتمل الافتراء على الله وغيره. واللام متعلقة بالخير وهو لغفور وان الثانية تكرير على سبيل التأكيد لطول الكلام ووقوع الفصل كمامر فى قوله تعالى
{ ثم ان ربك للذين هاجروا } الآية{ثم تابوا من بعد ذلك} اى من بعدما عملوا السوء والتصريح به مع دلالة ثم عليه للتأكيد والمبالغة {وأصلحوا} اعمالهم او دخلوا فى الصلاح {ان ربك من بعدها} من بعد التوبة كقوله { اعدلوا هو اقرب للتقوى } فى ان الضمير عائد الى مصدر الفعل.
قال سعدى المفتى لم يذكر الاصلاح لانه تكميل التوبة فانها الندم على المعصية من حيث انها معصية مع عزم ان لا يعود فعدم العود والاصلاح تحقيق لذلك العزم {لغفور} لذلك السوء اى ستور له محاء {رحيم} يثبت على طاعته تركا وفعلا وتكرير قوله تعالى ان ربك لتأكيد الوعد واظهار كمال العناية بانجازه.
فعلى العاقل ان يرجع عن الاعراض عن الله ويقبل عليه بصدق الطلب واخلاص العمل والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الاوساخ الباطنة اعنى الذنوب وفى المثنوى

كرسيه كردى تونامه عمر خويش توبه كن زانها كه كردستى توبيش
عمر اكر بكذشت بيخش اين دم است آب توبه اش ده اكر اوبى نم است
بيخ عرمت را بده آب حيات تار درخت عمر كردد باثبات
جمله ماضيها ازين نيكو شوند زهر بارينه ازاين كردد جوقند

واعلم ان توبة العوام من السيآت وتوبة الخواص من الزلات والغفلات وتوبة الاكابر من رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات لا تركها والعبد اذا رجع عن السيئة واصلح عمله اصلح الله شأنه وافضل الاعمال خلاف هوى النفس والذكر بلا اله الا الله وفى الحديث "ان لله عمودا من ياقوت احمر رأسه تحت العرش واسفله على ظهر الحوت فى الارض السفلى فاذا قال العبد لا اله اله الله محمد رسول الله عن نية صادقة اهتز العرش فتحرك الحوت والعمود فيقول الله تعالى أسكن يا عرشى فيقول العرش كيف اسكن وانت لا تغفر لقائلها فيقول الله تعالى اشهدوا يا سكان سمواتى انى قد غفرت لقائلها الذنوب صغيرها وكبيرها سرها وعلانيتها" فبذكر الله تعالى يتخلص العبد من الذنوب وبه تحصل تزكية النفس وتصفية القلوب