التفاسير

< >
عرض

يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ
٢
-النحل

روح البيان في تفسير القرآن

{ينزل} الله تعالى {الملائكة} اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع اذا كان رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدر او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام {ينزل الملائكة} يعني ملائكة الوحى وهم جبريل وقال الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره - وروى - عن عامر الشعبي باسناد صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذى فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ونبوته صلى الله عليه وسلم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال بعضهم وهو بشيع. وذكرابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسى وذكر نبوته وانه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نار يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث "وكان نبيا ضيعه قومه" يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر وقوله عليه السلام "انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى" اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عنه قوله تعالى { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } الآية فلينظر هناك. وذلك ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى القرنين وذلك الملك هو الذى يطوى الارض يوم القيامة ويقبضها فتقع اقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذى القرنين الذى قطع مشارق الارض ومغاربها كما ان قصة خالج بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم {بالروح} اى بالوحى الذى من جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية احد هذين الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ينزل الملائكة مع جبريل. قال الكاشفي [درتبيان ميكويد كه هيج ملكى فرونيايد الا كه روح با اوست ورقيب بروجنانجه بر آدميان حفظه مبياشند]{من امره} بيان للروح الذي اريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من عالم الامر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم الخلق او هو متعلق بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى { مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ } اى ينزلهم بالروح بسبب امره واجل ارادته {على ما يشاء من عباده} ان ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك {ان انذروا} بدل من الروح اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الانبياء الذين نزلت الملائكة عليهم والآمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذى هو اسمها محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن اقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشئ كفرح علمه فحذره وانذره بالامر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ابلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا النَّاس ايها الانبياء {انه} اى الشأن {لا اله الا انا} [كن نيست خداى مستحق عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام] وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الاشراك وذلك كاف في كون اعلامه انذارا كما قال سعدى المتفى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء والانداد فاذا كان ما اسندوه خلاف الواقع وهو مستبد بالالوهية فالظاهر انه ينتقم منهم على ذلك {فاتقون}
[بس بترسيد از من وجز مرا برستش مكنيد]

مرا بندكى كن كه دارا منهم تواز بندكانى ومولامن

وفي الآية دلالة على ان الملائكة وسائط بين الله وبين رسله وانبيائه فى ابلاغ كتبه ورسالاته وانهم ينزلون بالوحى على بعضهم دفعة فى وقت واحد كما نزلوا بالتوراة والانجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وينزل من انزل وعلى بعضهم منجما موزعا على حسب المصالح وكفاء الحوادي كما نزلو بالقرآن منجما فى عشرين سنة او فى ثلاث وعشرين على ما يدل عليه قراءة الباقين لان فى التنزيل دلالة على التدريج والتكثر والانزال بشموله التدريجي والدفعى اعم منه وانه ليس ذلك النزول بالوحى جملة واحدة او متفرقا الا بامر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وان النبوة موهبة الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وان المقصود الاصلى في ذلك اعلامهم الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه فى جميع ما امر به ونهى عنه والاول هو منتهى كمال القوة العلمية والثانى هو اقصى كمالات القوة العلمية. قال فى بحر العلوم واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصى وسائر القبائح يشمل رعاية حقوقها بين الناس
والاشارة {ينزل الملائكة بالروح من امره} اى بالوحى وبما يحيى القلوب من المواهب الربانية من امره اى من امر الله وامره على وجوه منهاما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ما يرد على النفوس بتزكيتها بالطريقة ومنها ما يرد على الارواح بملازمة الحضرة للمكاشفات ومنها ما يرد على الخفيات بتبجل الصفات لافناء الذوات {على من يشاء من عباده} من الانبياء والاولياء {ان انذروا انه لا اله الا انا} اى اعلموا اوصاف وجودكم يبذلها فى انانيتى ان لا اله الا انا {فاتقون} اى فاتقوا عن أنانيتكم بانانيتى كذا فى التأويلات النجمية. قال شيخى وسندى روحه الله روحه فى بعض تحريراته المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق سبحانه واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء باسناد النقائص الى نفسه عن اسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية لله تعالى والثانى هو الاتقاء باسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن اسنادها الى نفسه فيجعل الحق سبحانه وقاية لنفسه والعدم نقصان والوجود كمال فاتقوا الله حق تقاته بان تضيفوا العدم الى انفسكم مطلقا ولا تضيفوا الوجود اليها اصلا وتضيفوا الوجود الى الله مطلقا ولا تضيفوا العدم اليه اصلا فان الله تعالى موجود دائما ازلا وابدا سرمدا لا يجوز فى حقه العدم اصلا ونفوسكم من حيث هى هى معدومة دائما وازلا وابدا وسرمدا لا يجوز فى حقها الوجود اصلا وطريان الوجود عليها من حيث فيضان الجود الوجودى عليها من الحق تعالى لا يوجب وجودها اصلا من حيث هى هى عند هذا الطريان على عدمها الاصلى من حيث هى دائما مطلقا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا انتهى كلام الشيخ

كر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بكو حق كو
در همه اوست بيش جشم شهود جيست بندارى هستئ من وتو
باك كن جامى ازغبار دويى لوح خاطر كه حق يكيس نه دو