التفاسير

< >
عرض

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً
٧
-الإسراء

روح البيان في تفسير القرآن

{ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها} اى احسان الاعمال واساءتها كلاهما مختص بكم لا يتعدى ثوابها وبالها الى غيركم فاللام على اصلها وهو الاختصاص.
قال سعدى المفتى الاولى ان تكون للاستحقاق كما فى قوله لهم عذاب فى الدنيا.
قال فى تفسير النيسابورى قال اهل الاشارة انه اعاد الاحسان ولم يذكر الاساءة الامرة ففيه دليل على ان جانب الرحمة أغلب ويجوز ان يترك تكريره استهجانا {فاذا جاء} [بس جون بيايد] {وعد الآخرة} اى حان وقت ما وعد من عقوبة المرة الآخرة من الافسادين [دويست ودوسال] {ليسوأوا وجوهكم} يقال ساءة مساءة فعل به ما يكره وهو متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أى بعثناهم ليجعلوا آثار المساءة فعل به ما يكره وهو متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أى بثناهم ليجعلوا آثار الاعراض النفسانية فى القلب تظهر فى الوجه.
وفى الكواشى وخصت الوجوه بالمساءة والمراد اهلها لان اول ما يظهر من الحزن عليها {وليدخلواالمسجد} الاقصى ويخربوه {كما دخلوه اول مرة} وخربوه {وليتبروا} اى ليهلكوا {ما علوا} كل شئ علبوه واستولوا عليه او بمعنى مدة علوهم {تتبيرا} اهلاكا فظيعا لا يوصف والمراد بهم طرطوس الرومى وجنوده كما سبق.
وقال بعضهم سلط الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه هردوس قال لواحد من عظماء جنوده كنت حلفت بالهى اذا ظفرت باهل بيت المقدس لاقتلنهم حتى يسيل دماؤهم وسط عسكرى فامره ان يقتلهم فدخل بيت المقدس فقام فى البقعة التى كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلى فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل على ذلك الدم سبعين الفا من رؤسائهم وغلمانهم وازواجهم فلم يهدأ الدم ثم قال ان لم تصدقونى ما تركت منكم احدا فقالوا انه دم نبى كان ينهانا ويخبرنا بأمركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم.
وكان قتل يحيى ملك من بنى اسرائيل يقال له لاخت حمله على قتله امرأة اسمها اربيل وكانت قتلت سبعة من الانبياء وقتل يحيى كان بعد رفع عيسى فلما رأى انهم صدقوا خر ساجدا ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما اصاب قومك من اجلك وما قتل منهم فاهدأ باذن الله قبل أن لا ابقى احدا منهم فهدأ فرفع عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنواسرائيل وايقنت انه لا رب غيره وقال لبنى اسرائيل ان هردوس امرنى ان اقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره ولست استطيع ان اعصيه قالوا افعل ما امرت فامرهم ان يحفروا خندقا ويذبحوا دوابهم حتى سال الدم فى العسكر فلما رأى هردوس ذلك ارسل اليه ان ارفع عنهم القتل فسلب عنهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة ثم انصرف الى بابل وهى الوقعة الاخيرة النازلة على بنى اسرائيل وبقى بيت المقدس خرابا الى عهد خلافة عمر رضى الله عنه فعمره المسلمون بامره.
قال الكاشفى [حق سبحانه وتعالى درتورات بعداز وعده ابن دوعقوبت با ايشان كفته بود].