التفاسير

< >
عرض

كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً
٩١
-الكهف

روح البيان في تفسير القرآن

{كذلك} اى امر ذى القرنين كما وصفناه لك فى رفعة المحل وبسطة الملك اوامره فيهم كامره فى اهل الغرب من التخيير والاختيار. قال الكاشفى [همجنان كرد اسكندر با ايشان كه با اهل مغرب كرد وبجانب قطر ايسر روان شد وبقومى رسيدكه ايشان راتأويل خوانند وبايشان همان سلوك نمود] {وقد احطنا بما لديه} من الاسباب والعدد. وبالفارسية [وبدرستى كه ما احاطه داشتيم بآنجه نزديك اوبود] {خبرا} تمييز اى علما تعلق بظواهره وخفاياه. وبالفارسية [ازروى آكاهى] يعنى ان ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به الا علم اللطيف الخبير فانظر الى سعة لطف الله تعالى وامداده بمن شاء من عباده فانه ذكر وهب بن منبه ان ذاالقرنين كان رجلا من الاسكندرية ابن امرأة عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان خارجا عن قومه ولم يكن بافضلهم حسبا ولا نسبا ولكنه نشأ فى ذات حسن وجمال وحلم ومروءة وعفة من لدن كان غلاما الى ان بلغ رجلا ولم يزل منذ نشأ يتخلق بمكارم الاخلاق ويسمو الى معالى الامور الى ان علا صيته وعز فى قومه والقى الله تعالى عليه الهيبة ثم انه زاد به الامر الى ان حدث نفسه بالاشياء فكان اول ما اجمع عليه رأيه الاسلام فاسلم ثم دعا قومه الى الاسلام فاسلموا عنوة منه عن آخرهم ثم كان من امره ما كان [اسكندررا برسيدند مشرق ومغرب بجه كرفتى كه ملوك بيشين را خزائن ولشكر بيش ازتو بود جنين فتح ميسر نشد كفت بعون خدى عز وجل كه هر مملكت راكه كرفتم رعيتش را نيازردم ونام بادشاهانرا جزبنيكويى نبردم

بزركش نحوانند اهل خرد كه نام بزر كان بزشتى برد

وقال بعضهم _@_

فلم ار مثل العدل للمرء رافعا ولم ار مثل الجور للمرء واضعا
كنت الصحيح وكنامنك فى سقم فان سقمت فانا السالمون غدا
دعت عليك اكفت طالما ظلمت ولن ترّد يد مظلومة أبدا

وفى تفسير التبيان كان اى ذو القرنين ملكا جبارا فلما هلك ابوه ولى مكانه فعظم تجبره وتكبره فقيض الله له قرينا صالحا فقال له ايها الملك دع عنك التجبر وتب الى الله تعالى قبل ان تموت فغضب عليه الاسكندر وحبسه فمكث فى المحبس ثلاثة ايام فبعث الله اليه ملكا كشف سقف المجبس واخرجه منه واتى به منزله فلما اصبح اخبر الاسكندر بذلك فجاء الى السجن فرأى سقف السجن قد ذهب فاقشعر جلد الاسكندر وعلم ان ملكه ضعيف عند قدرة الله تعالى فانصرف متعجبا وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلى على جبل طالس فقال الرجل لذى القرنين تب الى الله فهمّ بأخذه وامر جنوده به فارسل الله عليهم نارا فاحرقتهم وخر الاسكندر مغشيا عليه فلما افاق تاب الى الله تعالى وتضرع الى الرجل الصالح واطاع الله واصلح سيرته وقصد الملوك الجبابرة وقهرهم ودعا الناس الى طاعة الله وتوحيده وكان من اول امره ان بنى مسجدا واسعا طوله اربعمائة ذراع وعرض الحائط اثنان وعشرون ذراعا وارتفاعه فى الهواء مائة ذراع.
وفيه اشارة الى انه ينبغى للغنى عند اول امره ان يصرف شطرا من ماله الى وجه من وجوه الخير لا الى ما يشتهيه طبعه ويميل اليه نفسه كما ان المفتى اذا تصدر يبدأ فى فتواه بما يتعلق بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد او مغسول يبدأ بالمسجد والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج الى السوق وبيت الخلا ونحوهما. ثم ان الفتح الصورى انما يبتنى على الاسباب الصورية اذ لا يحصل التسخير غالبا الا بكثرة العدد والعدد واما الفتح المعنى فحصوله مبنى على الفناء وترك الاسباب والتوجه الى مسبب الاسباب كما قال الصائب

هركس كشيد سربكريبان نيستى تسخير كرد مملكت بى زوال را

فالاسكندر الحقيقى الذى لا يزول ملكه ولا يحيط بما لديه الا الله تعالى هو من ايد ظاهره باحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بانوار المشاهدات وتجليات الربوبية فانه حينئذ تموت النفس الامارة وتزول يدها العادية القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود الله التى لا يعلمها الا هو لكثرتها اللهم اجعلنا المؤيدين بالانوار الملكوتية والامداد اللاهوتية انك على ما تشاء قدير.