التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ
٥١
-البقرة

روح البيان في تفسير القرآن

{و} اذكروا يا بنى اسرائيل {اذ واعدنا} وقت وعدنا وصيغة المفاعلة بمعنى الثانى او على اصلها فان الوعد وان كان من الله فقبوله كان من موسى وقبول الوعد شبه الوعد او ان الله تعالى وعده الوحى وهو وعده المجيىء للميقات الى الطور {موسى} مفعول اول لواعدنا "مو" بالعبرانية الماء و"شى" بمعنى الشجر فقلبت الشين المعجمة سينا فى العربية وانما سمى به لان امه جعلته فى التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته فى البحر فدفعته امواج البحر حتى أدخلته بين اشجار عند بيت فرعون فخرجت جوارى آسية امرأة فرعون يغسلن فوجدن التابوت فأخذنه فسمى عليه السلام باسم المكان الذي اصيب به وهو الماء والشجر ونسبه عليه الصلاة والسلام موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوى بن يعقوب اسرائيل الله بن اسحق بن ابراهيم عليه السلام {اربعين ليلة} اى تمام اربعين ليلة على حذف المضاف مفعول ثان امره الله تعالى بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ثم زاد عليه عشرا من ذى الحجة وعبر عنها بالليالى لانها غرر الشهور وشهور العرب وضعت على سير القمر ولذلك وقع بها التاريخ فالليالى اولى الشهور والايام تبع لها او لان الظلمة اقدم من الضوء {ثم اتخذتم العجل} وهو ولد البقرة بتسويل السامرى آلها ومعبودا {من بعده} اى من بعد مضيه الى الميقات وانما ذكر لفظة ثم لانه تعالى لما وعد موسى حضور الميقات لانزال التوراة عليه وفضيلة بنى اسرائيل ليكون ذلك تنبيها للحاضرين على علو درجتهم وتعريفا للغائبين وتكملة للدين كان ذلك من اعظم النعم فلما أتوا عقب ذلك باقبح انواع الكفر والجهل كان ذلك فى محل التعجب فهو كمن يقول اننى احسنت اليك وفعلت كذا وكذا ثم انك تقصدنى بالسوء والاذى {وانتم ظالمون} باشراككم ووضعكم للشىء فى غير موضعه اى وضع عبادة الله تعالى فى غير موضعها بعبادة العجل وهو حال من ضمير اتخذتم.