التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
٩٨
-طه

روح البيان في تفسير القرآن

{انما الهكم} اى معبودكم المستحق للعبادة {الله الذى لا اله} فى الوجود لشئ من الاشياء {الا هو} وحده من غير ان يشاركه شئ من الاشياء بوجه من الوجوه التى من جملتها احكام الالوهية.
قال فى بحر العلوم قوله {الذى لا اله الا هو} تقرير لاختصاص الالهية ونحوه قولك القبلة الكعبة التى لا قبلة الا هى {وسع كل شئ علما} اى وسع علمه بكل ما كان وما يكون اى علم كل شئ واحاط به بدل من الصلة كأنه قيل انما الهكم الذى وسع كل شئ علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل دخولا اوليا.
قال الكاشفى [نه قالب كوساله كه اكرجه زنده نيزباشد مثلست درغباوت ونادانى] روى ان موسى اخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه فى البحر زيادة عقوبة حيث ابطل سعيه واظهر غباوة المفتتنين به
بادست موسوى جه زند سحر سامرى
قال الحافظ

سحر بامعجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست ازيد بيضا ببرد

قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى عبده عجل النفس والهوى بانهم وما يعبدون حصب جهنم منسوفون فى بحر القهر نسفا لاخلاص لهم منه الى الابد وفى قوله {انما الهكم الله الذى لا اله الا هو} اشارة الى ان من يعبد الها دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه فى بحر القهر الى ابدالآباد و{وسع كل شئ علما} فعلم استحقاق كل عبد للطف او للقهر.
يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء والازدواج بين ابليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن الثانى الهوى فجميع الاديان الباطلة والاخلاق المذومة من تأثير ذلك الهوى يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى.
اعلم انهم قالوا لكل فرعون موسى اى لكل مبطل ومفسد محق ومصلح ألا ترى ان فرعون افسد الارض بالكفر والتكذيب والظلم والمعاصى فاصلحها موسى بالايمان والتصديق والعدل والطاعات ثم ان السامرى اراد ان يكدروجه مرآة الدين بما صنعه بيده العادية فجاء موسى فازاله وهكذا الحال الى يوم القيامة والاصل اصلاح القلب وتطهيره عن لوث الاخلاق الرذيلة ومنعه عن العكوف على عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن وجه العالم ان قدر كما فعله الانبياء واولوا الامر ومن يليهم فان الغيرة من الايمان والله غيور وعبده فى غيرته وفى الحديث
"ان سعدا لغيور وانا اغير من سعد والله اغير منى ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" : وفى المثنوى

جمله عالم زان غيور آمدكه حق بردر غيرت برين عالم سبق
غيرت حق برمثل كندم بودم كاه خر من غيرت مردم بود
اصل غيرتها بدانيد ازاله آن خلقان فرع حق بى اشتباه