التفاسير

< >
عرض

كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً
٩٩
-طه

روح البيان في تفسير القرآن

{كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق} ذلك اشارة الى اقتصاص حديث موسى والقص تتبع الاثر والقصص الاخبار المتتبعة. ومن مفعول نقص باعتبار مضمونه. والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر فى الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة وحق الخبر الذى فيه نبأ ان يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبى عليه السلام والمعنى مثل ذلك القص البديع الذى سمعت نقص عليك يا محمد بعض الحوادث الماضية الجارية على الامم السالقة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك وتوفيرا لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من امتك.
وفيه وعد بتنزيل امثال ما مر من اخبار القرون الخالية: وبالفارسية [همجنانجه اين قصه موسى برتو خوانديم مى خوانيم برتواى محمد ازخبرها آنجه بتحقيق كذشته است يعنى ازوامور ماضيه وقرون سابقة ترا خبر ميدهيم تا معجزهُ نبوت توبود وتنبيه مستبصران امت تو]{وقدآتيناك من لدنا} متعلق بآتينا اى من عندنا {ذكرا} اى كتابا شريفا مطويا على هذه الاقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار.
وفى الكبير فى تسميته به وجوه. الاول انه كتاب فيه ذكر ما يحتاج اليه فى امر دينهم ودنياهم.
والثانى ان يذكر انواع آلاء الله ونعمائه وفيه التذكير والموعظة. والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد سمى الله كل كتبه ذكرا فقال {فاسألوا اهل الذكر}.
قال بعض الكباراى موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها فلا يخفى عليك شئ من اسرارنا وما اودعناه اسرار الذين كانوا قبلك من الانبياء فتكون الانبياء مكشوفين لك وانت فى ستر الحق.