التفاسير

< >
عرض

إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ
١٠٦
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
١٠٧
-الأنبياء

روح البيان في تفسير القرآن

{ان فى هذا} اى فيما ذكر فى السورة الكريمة من الاخبار والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة {لبلاغا} اى كفاية {لقوم عابدين} اى لقوم همهم العبادة دون العادة {وما ارسلناك} يا محمد بما ذكر وامثاله من الشرائع والاحكام وغير ذلك من الامور التى هى مناط السعادة فى الدارين فى حال من الاحوال {الا} حال كونك {رحمة للعالمين} فان ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم فى النشأتين ومن اعرض عنه واستكبر فانما وقع فى المحنة من قبل نفسه فلا يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف استباحة الاموال.
قال بعضهم جاء رحمة للكفار ايضا من حيث ان عقوبتهم اخرت بسببه وامنوا به عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد فى الخبر
"انه عليه السلام قال لجبريل ان الله يقول وما ارسلناك الى آخره فهل اصابك من هذه الرحمة قال نعم انى كنت اخشى عاقبة الامر فامنت به لثناء اثنى الله على بقوله {ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين}"
قال الكاشفى [دركشف الاسرار آورده كه ازرحمت وى بودكه امت را در هيج مقام فاراموش نكرد اكر درمكه معظمه بود واكر درمدينه زاهره اكر در مسجد مكرم بود واكر در حجره طاهره همجنين در ذروه عرش اعلى ومقام قاب قوسين او ادنى ياد فرمود كه "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فردا درمقام محمود بساط شفاعت كسترده كويد امتى امتى]

عصايان بركنه در دامن آخر زمان دست دردامان تودارندوجان درآستين
نا اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن جون تويى درهر دوعالم رحمة للعالمين

قال بعض الكبار وما ارسلناك الا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة جامعة محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ذلك للعالمين جمع عوالم ذوى العقول وغيرهم من عالم الارواح والاجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم ان يكون افضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب فى قوله {وما ارسلناك} خطاب للنبى عليه السلام فقط واشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه.
وقال بعض الكبار انما كان رحمة للعالمين بسبب اتصافه بالخلق العظيم ورعايته المراتب كلها فى محالها كالملك والملكوت والطبيعة والنفس والروح والسر.
وفى التأويلات النجمية فى سورة مريم بين قوله
{ ورحمة منا } فى حق عيسى وبين قوله فى حق نبينا عليه السلام { وما ارسلناك الا رحمة للعالمين } فرق عظيم وهوانه فى حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن للتبعيض فهلذا كان رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به الى ان بعث نبينا عليه السلام ثم انقطعت الرحمة من امته بنسخ دينه وفى حق نبينا عليه السلام ذكر الرحمة للعالمين مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة على العالمين ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا.
قال فى عرائس البقلى ايها الفهيم ان الله اخبرنا ان نور محمد عليه السلام اول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق من العرش الى الثرى من بعض نوره فارساله الى الوجود والشهود رحمة لكل موجود اذا لجميع صدر منه فكونه كون الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة الله على جميع الخلائق فهو رحمة كافية وافهم ان جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة فى فضاء القدرة بلا روح حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فاذا قدم الى العالم صار العالم حيا بوجوده لانه روح جمع الخلاق. ويا عاقل ان من العرش الى الثرى لم يخرج من العدم الا ناقصا من حيث الوقوف على اسرار قدمه بنعت كمال المعرفة والعلم فصاروا عاجزين عن البلوغ الى شط بحار الالوهية وسواحل قاموس الكبريائية فجاء محمد عليه السلام اكسير اجساد العالم وروح اشباحه بحقائق علوم الازلية واوضع سبيل الحق للخق بحيث جعل سفل الآزال والآباد للجميع خطوة واحدة فاذا قدم من الحضرة الى سفر القربة بلغهم جميعا بخطوة من خطوات صحارى
{ سبحان الذى اسرى بعبده } حتى وصل الى مقام او ادنى فغفر الحق لجميع الخلائق بمقدمه المبارك.
قال بعذ العلماء ان كل نبى كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى
{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ونبينا عيله السلام كان مقدمة للرحمة لقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله {وما ارسلناك} الى آخره واراد الله تعالى ان يكون خاتمة على الرحمة لا على العقوبة لقوله تعالى "سبقت رحمتى على غضبى" ولهذا جعلنا آخر الامم فابتداء الوجود رحمة وآخره وخاتمته رحمة.
واعلم انه لما تعلقت ارادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الاحمدية من كمون الحضرة الاحدية فميزه بميم الامكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع الانسان ثم انبجست منه عيون الارواح ثم بدا ما بدا فى عالم الاجساد والاشباح كما قال عليه السلام
"انا من الله والمؤمنون من فيض نورى" فهو الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى "لولاك لما خلقت الافلاك"

علت غائيه هر عالم اوست سرور اولاد بنى آدم اوست
واسطه فيض وجودى همه رابطه بود ونبودى همه

قال العرفى الشيرازى فى قصيدته النعيتة

ازبس شرف كوهر تومنشئ تقديرآن روزكه بكذاشتى اقليم عدم را
تاحكم نزول تودرين دار نوشته استصدره بعبث باز تراشيده قلم را

المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان الله سبحانه انما خلق الخلق وبعث الانبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك فى عالم الملك والشهادة فاروحاهم واجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف.
ثم اعلم ان حايته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال
"حياتى خير لكم ومماتى خير لكم قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال تعرض علىّ اعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم" : قال المولى الجامى

زمهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم
نه آخر رحمة للعالمينى زمحرومان جرا فارغ نشينى
زخاك اى لا له سيراب برخيزجونركس جندخواب ازخواب برخيز
اكرجه غرق درياى كناهمفناده خشك لب برخاك راهم
تو ابر رحمتى آن به كه كاهى كنى درحال لب خشكان نكاهى