التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
٥٥
-الحج

روح البيان في تفسير القرآن

{ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه} اى فى شك وجدال من القرآن، قال الراغب المرية التردد فى الامر وهى اخص من الشك {حتى تأتيهم الساعة} القيامة وقد سبق وجه تسميتها بها مرارا {بغتة} فجاءت على غفلة منهم: وبالفارسية [ناكهان] {او يأتيهم عذاب يوم عقيم} اصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل ولمعنى عذاب يوم لا يوم بعده كان كل يوم يلد ما بعده من الايام فما لايوم بعده يكون عقيما والمراد به الساعة ايضا بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله والحكم بين الفريقين كأنه قيل او يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد التهويل كذا فى الارشاد، يقول الفقير ان الساعة شفعت فى القرآن بالعذاب الدنيوى فى مواضع كثيرة كما فى قوله تعالى { أفامنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله او تأتيهم الساعة بغتة } وفى قوله تعالى { حتى اذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة } ونحوها فالظاهر ان اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس لهم فيه فرج ولا فرح اصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدينا واول زمان من ازمنة الآخرة اثبت فيه تخصيص التصرف بالله والحكم بين الفريقين فى الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة.