التفاسير

< >
عرض

إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
٣٠
-المؤمنون

روح البيان في تفسير القرآن

{ان فى ذلك} الذى ذكر مما فعل به وبقومه {لآيات} جليلة يستدل بها اولوا الابصار ويعتبر بها ذووا الاعتبار {وان كنا لمبتلين} ان مخففة من ان واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن محذوف اى وان الشأن كنا مصيبى قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد او مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر، قال الراغب اذا قيل ابتلى فلان بكذا وابلاه فذلك يتضمن امرين احدهما تعرف حاله الوقوف على ما يجهل من امره والثانى ظهور جودته ورداءته دون التعرف بحاله والوقوف على ما يجهل من امره اذا كان الله علام الغيوب انتهى.
واعلم ان البلاء كالملح وان اكابر الانبياء والاولياء انما كانوا من اولى العزم ببلايا ابتلاهم الله بها فصبروا ألا ترى الى حال نوح عليه السلام كيف ابتلى الف سنة الا خمسين عاما فصبر حتى قيل له
{ فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين } : قال الحافظ

كرت جونوح نبى صبرهست برغم طوفان بلا بكردد وكام هزار ساله برآيد

ثم ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه مأذونا من الله تعالى فجاء القهر الالهى اذ لم يؤثر فيهم اللطف الرحمانى والمقصود من الدعاء اظهار الضراعة وهو نافع عند الله تعالى، يحيى ابن معاذرحمه الله [كفت عبادت قفلست كليدش دعا ودندانة كليد لقمه حلال وازجمله دعاء اواين بودى بار خدايا اكر آن نكنى كه خواهم صبربر آنجه توخواهى] وفى الآية اشارة الى ان المؤمن ينبغى له ان يطلب منزلا مباركا يبارك له فيه حيث دينه ودنياه

سعد ياحب وطن كرجه حديثست صحيح نتوان مرد بسختى كه من ايجا زادم

ولو تفكرت فى احوال الانبياء و كمل الاولياء لوجدت اكثرهم مهاجرين اذ لايمن فى الاقامة بين قوم ظالمين، يقول الفقير احمد الله تعالى على نعمه المتوافرة لاسيما على المهاجرة التى وقعت مرارا وعلى المنزل وهى بلدة بروسه حيث جاء الفال بلدة طيبة ورب غفور وعلى الانجاء من القوم الظالمين حيث ان كل من عادانى ورد موعظتى هلك مع الهالكين فجاءت عاقبة الابتلاء نجاة والقهر لطفا والجلال جمالا.