التفاسير

< >
عرض

وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
٢٠
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤف رحيم} جواب لولا محذوف اى لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم لعاجلكم بالعقاب على ما صدر منكم.
وفى الآيتين اشارات، منها ان اهل الافك كما يعاقبون على الاظهار يعاقبون باسرار محبة الاشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضرهم وفى الحديث
"انى لاعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه اهل النار وهو الهمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش" وفى الحديث "ايما رجل اشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برىء يرى ان يشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله ان يرميه بها فى النار" كما فى الكبير فالصنيع الذى ذكر من اهل الافك ليس من صنيع اهل الايمان فان من صنيع اهل الايمان ما قال عليه السلام "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وقال "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كنفس واحدة اذا اشتكى منها عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر"

بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك كوهرند
جو عضوى بدرد آوردروز كار دكر عضوها را نماند قرار
تو كز محنت ديكران بى غمى نشايد كه نامت نهند آدمى

فمن اركان الدين مظاهرة المسلمين واعانة اهل الدين وارادة الخير بكافة المؤمنين والذى يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس، ومنها ان ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على ان عذاب الآخرة انما هو على تقدير الاصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام "اذا كان يوم القيامة حد الله الذي شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق فيستوهب لى المهاجرين منهم واستأمرك يا عائشة، قال الراوى فلما سمعت عائشة وكانت فى البيت بكت وقالت والذى بعثك بالحق نبيا لسرورك احب الىّ من سرورى فتبسم رسول الله ضاحكا وقال ابنة صديق" ، ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ويرحمهم ويزكيهم عن اوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الاليم فى الدنيا والآخرة فانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان للعذاب لكان من جهتهم بسوء اختيارهم وعصمنا الله واياكم من الاوصاف الذميمة الموجبة للعذاب الاليم وشرفنا بالاخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات فى دار النعيم.