التفاسير

< >
عرض

قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
٣٠
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{قل} يا محمد {للمؤمنين} حذف مفعول الامر تعويلا على دلالة جوابه عليه اى قل لهم غضوا {يغضوا من ابصارهم} عما يحرم: وبالفارسية [بيوشند ديدهاى خودرا ازديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است]، والغض اطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقة فجعل ماتعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه {ويحفظوا فروجهم} عمن لا يحل او يستروها حتى لاتظهر والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج مابين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه اتى بمن التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر كثير فان الرجل يحل له النظر الى جميع اعضاء ازواجه واعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه فى النظر الى شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن وسوقهن وارجلهن وكذا من امة الغير حال عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى القدم بخلاف المستثنى من الفرج فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وامته فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض {ذلك} اى ماذكر من الغض والحفظ {ازكى لهم} اى اطهر لهم من دنس الريبة {ان الله خبير بما يصنعون} لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة وسكون ـ روى، عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال اياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة، قال الكاشفى [درذخيرة الملوك آورده كه تيزرترين بيكى شيطانرا دروجود انسان جشم است زيرا حواس ديكر درمسماكن خود ساكن اند وتاجيزى بديشان نميررسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد امياديده حاسه ايست كه ازدور ونزيدك ابتلا وانام راصيد ميكند

اين همه آفت كه بتن ميرسد از نظر توبه شكن ميرسد
ديده فرويوش جودر در صدف تانشوى تيربلارا هدف

وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذى يليها عمد وفى الاثر "ياابن آدم لك النظرة الاولى فما بال الثانية" وفى الحديث "اضمنوا لى ستا من انفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا اذا حدثتم واوفوا اذا وعدتم وادوا ماائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ابصاركم وكفوا ايديكم" وفى الحديث "بينما رجل يصلى اذ مرت به امرأة فنظر اليها واتبعها بصره فذهبت عيناه" .
قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى غض ابصار الظواهر من المحرمات وابصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وابصار القلوب عن رؤية الاعمال ونعيم الآخرة وابصار الاسرار عن الدرجات والقربات وابصار الارواح عن الالتفات لما سوى الله وابصار الهمم عن العلل بان لا يروا انفسهم اهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه تعظيما واجلالا ويشر ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية {ذلك ازكى لهم} صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ {ان الله خبير بما يصنعون} يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل.